قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن روسيا تحاول إنهاء الحرب في أوكرانيا، وقد سعت بالفعل للقيام بذلك في مراحلها الأولى بالوسائل السلمية.
وأضاف بوتين للصحفي بافيل زاروبين: “نحن لم نبدأ الحرب، وسعينا لإيقافها بالوسائل السلمية في مراحلها الأولى، من خلال اتفاقيات مينسك. لكن كما اتضح لاحقا، كانوا يخدعوننا، وقد اعترف كل من المستشارة الألمانية السابقة والرئيس الفرنسي السابق لفرنسا علنا أنهما لم يكونا ينويان تنفيذ تلك الاتفاقيات، وإنما كانا ببساطة يحاولان كسب الوقت من أجل ضخ المزيد من الأسلحة إلى النظام الأوكراني، وهذا ما تم بالفعل”.
وقال في المقابلة التي نشرت على قناة الكرملين عبر “تلغرام”” الشيء الوحيد الذي يمكن أن نأسف عليه هو أننا لم نبدأ تحركنا في وقت سابق، معتقدين أننا نتعامل مع محترمين”.
وعلق بوتين على تصريحات المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك حول مقابلته مع الصحفي الأمريكي تاكر كارلسون اللذين وصفا المقابلة بـ “السخيفة” وأنها محاولة لتبرير إطلاق العملية العسكرية في أوكرانيا بانها لمنع تهديدات الحلف لروسيا.
وقال بوتين بهذا الصدد: “كبداية أنا لم أقل يوما إن انطلاق العملية العسكرية الخاصة كانت بسبب خوفنا من هجوم الناتو علينا، وإنما قلت العملية انطلقت لأنه تم خداعنا مرارا حول نوايا الحلف بالتوسع شرقا والتي جرى بعدها ضم عدة دول، وما يقلقنا من توسع الناتو هو مخاوفنا من ضم أوكرانيا إلى الحلف الأمر الذي سيؤثر على أمننا الخاص”.
وأوضح بوتين أنه توجب على روسيا اتخاذ إجراءات نشطة حيال أوكرانيا قبل وقت طويل، مذكرا باتفاقيات مينسك وتصريحات المستشارة الألمانية حينها أنغلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بأنهما لا يعتزمان الالتزام بها ونتفيذها، وإنما تم توقيعها لكسب بعض الوقت لصالح أوكرانيا وضخها بالأسلحة.
————————–
(وكان الدكتور أيمن أبو الشعر قد كتب في “وكالة أخبار العرب” قبل أيام مقالة تحليلية تحت عنوان “الحرب بين روسيا وأوكرانيا أشعل فتيلها الغرب منذ عام تحدث فيها ببعض التفاصيل عن أجواء ومطبات ما قبل الحرب وبداياتها متناولا تلك الانعطافات الحساسة التي أوصلت الأمور إلى ما هي عليه الآن وقد جاء في حوار الرئيس بوتن مع الصحفي بافل زاروبين بعض ما ركز عليه الدكتور أيمن في مقالته ما يعطيها مصداقية حرفية وسياسية، ………… وتحرص وكالة أخبار العرب دائما على تقديم مثل هذه النماذج من المقالات التحليلية التي تنطلق من الواقع وتفسر حيثياته بموضوعية….)
ما جاء في مقالة د. أيمن وفيه مقاربات مضمونية مع ماقاله الرئيس بوتن)
تحملت واشنطن والناتو الصفعة لكنهما بيتا عمليا مخططات لتعميق النزاع، فهناك منطقة دونباس حيث جمهوريتا دونيتسك ولوغانسك وغالبية روسية، فراحت السلطات الأوكرانية الجديدة التي تتهمها موسكو بأنها من النازيين الجدد تقوم بقمع هائل لسكان هذه المناطق التي رفضت الإقرار بالانقلاب، وبات واضحا أنها تريد الخلاص منهم وترحيلهم، وبدأت بقصف ممنهج بالطائرات والمدفعية والدبابات، وبدل أن يسعى الغرب وواشنطن إلى التهدئة خاصة أنهم واقعيا سيطروا على كييف تماما، تم خداع روسيا بفكرة اتفاقيات تسوية ظلت تناوح مسرحيتها طويلا إلى أن أقرت في 15 فبراير 2015 وتبنى مجلس الأمن الدولي هذه الاتفاقية لوقف إطلاق النار، وسحب الأسلحة الثقيلة، وبدء حوار حول النظام المؤقت للإدارة الذاتية لجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك…
خدعة روسية تكشف لعبة الكشاتبين الغربية
اكتشف الكرملين حسب بيسكوف الناطق باسم الرئاسة الروسية أن اتفاقية مينسك لم تكن سوى لعبة كشاتبين… ولهذا كما يبدو كان لا بد من وضعها على المحك بلعبة مقابلة، حيث قام المخادعان الروسيان فوفان وليكسوس بتمثيلية تقنية ذكية حيث تم إقناع الرئيس الفرنسي هولاند بأن الذي يتصل به هو الرئيس الأوكراني بووروشينكو، وأعلن “الممثل الروسي” بصوت بوريشينكو عزم أوكرانيا القتال حتى النهاية، فأيد هولاند ذلك وأعلن أنه مع ميركل “أرادا كسب الوقت لتمكين أوكرانيا من التعافي وتعزيز قدراتها العسكرية…” وكانت ميركل قد أعلنت بأن الهدف من اتفاقية مينسك هو منح أوكرانيا المزيد من الوقت لتصبح أقوى، ما يفسر ضخ الأسلحة لكييف قبل بدء العملية العسكرية الروسية.
نصل إلى واقع تأكيد عازف الدربكة لدوره مع رغبة الراقصة بهز البطن مجددا في مفاوضات إسطنبول، والتي كان يمكن أن تسفر عن طريق سلام بدل الحرب وكانت كما مباحثات اتفاقية مينسك خدعة جديدة فقد وصلت المباحثات في اسطانبول إلى مرحلة متقدمة وجيدة عندها سحبت روسيا قواتها من مشارف كييف، وسرعان ما أوقفت السلطات الأوكرانية المفاوضات بإيعاز من الغرب، نعم عازف “الدربكة” لا يريد الهدوء لأنه يعرف أنه سيحقق مآربه عبر الصخب، وخاصة الدموي، فأحقر الصيادين ليس من يصطاد في الماء العكر، بل من يعكّر الماء لكي يصطاد.


























