بقلم: د ابو عمر الحديثي
من القضايا بالغة الاهمية والخطورة التي تؤلم ضمير كل عراقي وطني غيور على وطنه ملف سرقة القدرات العراقية ونقلها إلى ملالي طهران بعد احتلال العراق ٢٠٠٣ وما تضمنته من تواطؤ محلي من العملاء ودولي امريكي بريطاني واضح .
في خضم فوضى الشرق الأوسط، وعلى وقع حرب “الإيقاع السياسي” بين قطبي المشروع الماسوني ـ الأمريكي والإيراني ـ عادت إلى الواجهة شخصيات عراقية مأزومة، بعضها كان مجرد واجهة علمية تحت عباءة الاحتلال، وأخرى استحالت من علماء دولة إلى أدوات في خدمة دولة العدو.
ومن هؤلاء يبرز اسم حامد الباهلي، الذي خرج مؤخرًا ليقدم نفسه كأبٍ للبرنامج النووي العراقي، ومؤسسًا لما يُسمى بالبرنامج النووي الإيراني، مدعيًا بطولة في كلا الاتجاهين، وكأن الوطن سلعة يمكن بيعها على الضفتين.
تصدير العلماء وسرقة المعدات وخيانة منظمة لا هروب فردي
ما جرى بعد 2003 لم يكن مجرد حالة تفكيك لعراق الدولة، بل كان تجريدًا ممنهجًا لعراق العقل.
فقد تمت سرقة جميع المعدات الدقيقة الخاصة بالتصنيع العسكري، مثل خطوط إنتاج الصواريخ، ومكائن تشكيل المعادن المبرمجة إلكترونيًا، وأجهزة النفق الهوائي.
كافة الخرائط التقنية السرية التي كانت بحوزة شخصيات مثل مهدي العبيدي، حامد الباهلي، ورجاء الخزرجي وتم نقل كل ذلك إلى إيران، إما عبر شخصيات كانت تعمل مع الاحتلال أو تحت غطاء المرجعية الدينية.
وهو ما يعزز فرضية أن إيران، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت الوجه الآخر لمخطط تفكيك العراق، لا خصمًا استراتيجيًا كما كانت تدّعي.
بين الباهلي والجلبي: المشروع نفسه، بأقنعة مختلفة
كما كان أحمد الجلبي صنيعة استخبارية ساعدت على تمهيد الأرض للاحتلال، كان حامد الباهلي وجهًا “علميًا” لمخطط لا يقلّ خطرًا: تجريد العراق من تفوقه العلمي والصناعي، وتمرير هذا التفوق إلى دولة مذهبية تعمل كأداة للهيمنة الإقليمية.
وقد تزامن ذلك مع دخول ميليشيات طائفية تابعة لإيران للسيطرة على المنشآت وتواطؤ أمريكي تام، حيث سُمح بتسليم المصانع العراقية كاملة إلى إيران (كرامة، عز، ابن فرناس، ميلاد، حطين، الأثير… إلخ) وصمت أممي مطبق، رغم أن تلك المنشآت كانت تحت الرقابة الدولية سابقًا.
الحصار لم يهزم العراق… العملاء فعلوا
رغم الحصار القاسي في التسعينيات، الذي اعتُبر الأشد في التاريخ الحديث، واصل العراق محاولاته في تطوير صواريخه ومعداته بصعوبة بالغة.واستيراد أجهزة متطورة من السوق السوداء عبر تجار متخصصين، بأسعار تصل لثلاثة أضعاف السعر الطبيعي.
لكنّ كل ذلك انتهى بعد 2003، حين سلّم “العلماء الجدد” كل شيء، بلا مقابل، إلى الجهة التي كانت تعلن عداءها للعراق منذ عقود: إيران.
إيران لم تخسر شيئًا… العراق خسر كل شيء
بفضل هذه السرقة المنظمة:
بنت إيران ترسانتها الصاروخية على أنقاض التصنيع العسكري العراقي وأطلقت طائراتنا التي سرقتها زمن الغزو الكويتي، وتباهت بها أمام الكاميرات قبل أن تدمرها إسرائيل لاحقًا كذلك حصلت على معدات كانت ستحتاج سنوات وسنوات لتطويرها، من دون أن تدفع دولارًا واحدًا.
أما العراق، فقد خسر:
-تاريخه العلمي.
-عقول علمائه.
-أدوات قوته الاستراتيجية.
شهادة للتاريخ: من الذي سلم العراق؟
إن ما فعله أمثال حامد الباهلي ليس اجتهادًا خاطئًا، بل هو خيانة وطنية موثقة:
-خيانة للعلم.
-خيانة للدولة.
-خيانة لمشروع الاستقلال والسيادة.
فكيف يُبارك هؤلاء من قبل المرجعية؟ وكيف يتم تعيينهم مستشارين لرؤساء وزراء العراق بعد الاحتلال؟
إنها الحقيقة المرة: العراق ما بعد 2003 يُدار من قبل الذين باعوه قبل 2003.
لا مستقبل للعراق مع هذا النوع من الكذابين
العالم الذي لا يحمل مشروعًا وطنيًا، ولا يحترم سرية الدولة، ولا يخجل من إعلان بيع نفسه، هو أخطر من السياسي العميل.
لأن هذا النوع من “العلماء” يدمّر البلد باسم التقدم، ويقود أمةً نحو الفناء باسم “المعرفة”.
وما فعله حامد الباهلي ومجموعته لا يمكن وصفه إلا بأنه أكبر خيانة علمية في تاريخ العراق الحديث.



























