تحت المجهر
بقلم: موفق الخطاب
سألخِّصُ لكم، سادتي، السيناريو المرسوم والمفروغ منه لنهاية الحرب الروسية الأوكرانية الطاحنة، والتي استمرَّت لمدة أربعِ سنواتٍ عجافٍ دون هوادة.
كما سنسلِّط الضوء على تداعياتها على الطرف الخاسر، في ضوء المتغيرات الدولية التي يجب أن تتخذها الدول والأنظمة التي تغامر بشعوبها درسًا بليغا، لا سيَّما دول العالم الثالث . ويجب ألَّا تنخدع بتحالفاتٍ ولا تطمينات، فجميعها حبرٌ على ورقٍ عندما تتوافق أو تتعارض مصالحُ الكبار للخطر، ولا سيَّما القطبين: أمريكا وروسيا، فكِلاهُما مخادعٌ ، وعندما يجدٌ الجدِّ يبيعان حليفهما بأبخسِ الأثمان.
دخل زيلينسكي حربًا غيرَ متكافئة ضد بوتين، على أمل أن ينضمَّ إلى حلف الناتو، ويحصل على تأييدٍ أوروبيٍّ يقف خلفه حتى النهاية، وقد وصَلَتْه إشاراتٌ بالتأييد والتمويل، حتى دخل الحرب كالثور الهائج ليُنَاطِحُ جبلًا.
لكن تبيَّن خَوارُ وضعفُ الأوروبيين ونكثهم للوعود أمام إصرار بوتين وصبره، كما دخل على الخط ترامب بشرهه وأطماعه، ليوقف خطة سلفه بايدن بالدعم العسكري والمالي ، وليقلب الطاولة، هو وبوتين، على رأس زيلينسكي ورؤوس الأوروبيين.
وهكذا، بين ليلةٍ وضُحاها، تمَّ الانتهاءُ من الملف الأوكراني بعد حربٍ ضروسٍ أكلت الأخضرَ واليابسَ، ليتمَّ نهشُ الفريسة أوكرانيا وتقاسُمُها بين القطبين أمريكا وروسيا.
وعلى عجالة، تمَّت كتابةُ مسوَّدة وشروط وقف إطلاق النار من طرفٍ واحدٍ، وكالآتي:
1 -لكي يُفعَّل وقف إطلاق النار، فعلى زيلينسكي الإقرارُ بالهزيمة، والتنازل عن الأراضي التي زحف عليها الجيش الروسي ، وبذلك حقَّقت روسيا حلمها الأعظم بتواجدها الدائم في المياه الدافئة في البحر الأسود.
2 – يُسمحُ لروسيا بوضع يدها على معظم احتياطي أوكرانيا من المعادن النادرة، والتنقيب في أيِّ نقطةٍ من أراضيها دون أيِّ قيدٍ أو شرطٍ. وما تبقَّى من احتياطيها من المعادن النادرة، يجب عليها أن تتنازل عنه طوعًا لراعي السلام “السيد ترامب”، كما يحلو له أن يصف نفسه، حيث ستمنح أوكرانيا الولايات المتحدة الأمريكية هذا الامتياز لمدة غير محددة، وقد تطول لعقود.
3 -بعد هذا الذُّلِّ المهين، ومنذ أن مسح ترامبُ الأرضَ بضيفه المهزوز في سابقة لم تحدث في التاريخ المعاصر ، فقد تمَّ الاتفاق ما وراء الكواليس على المباشرة بوضع مسوَّدة وقف إطلاق النار، بالتزامن مع التهيئة لإجراء انتخابات لإقصاء الممثل الكوميدي زيلينسكي، الذي يبدو أنه لا يُتقنُ غيرَ ذلك. لكن، وكإجراءٍ مستعجل، سيتم نقل السلطة على وجه السرعة لرئيس مجلس الشعب، والذي سيوقِّع الاتفاقية مُرغَمًا.
4 -كذلك، ومن ضمن الشروط القاسية، والتي تُفرض دوماً على الطرف المهزوم، كما حصل مع العراق عندما تورَّط في حرب اجتياح الكويت، فإنه سيتم حرمان أوكرانيا إلى الأبد من مجرد التفكير في الانضمام إلى حلف الناتو او اعادة بناء ترسانتها العسكرية مع تجريدها من الاسلحة غير التقليدية، لكونها تُشكِّل خطرًا على السِّلم العالمي. عندها، ستتحوَّل إلى دولةٍ بلا أيِّ غطاءٍ أو تحالفٍ، وستبقى تحت رحمة الكبار الذين لا يعرفون معنى للرحمة.
5 -وبموجب ما ورد أعلاه، والذي عُرِضَ على الجميع، سيتم عقد لقاءٍ شكليٍّ يجمع ترامب وبوتين قريبا ، دون ذكرٍ للطرف المهزوم، وربما يُمثِّله شخصٌ أقلُّ شأنًا، ليوقِّع الاتفاقية المهينة في المملكة العربية السعودية. وهكذا، سيُسدل الستار عن حربٍ عبثيةٍ غيرِ متكافئة شهدها العصر الحديث، ليتم تقاسمُ ثروات أوكرانيا بين القطبين، ويبقى الشعب الأوكراني مذهولًا، يندب حظَّه، وينوحُ على الأطلال، بعد أن سلَّم رَقَبَتَه لممثلٍ كوميديٍّ لا يفقه في السياسة شيئًا. فجعل العالم يضحك على أدائه، لكن هذه المرة ليس على خشبة المسرح، بل فوق جماجم شعبه، بعد أن تحول في الرئاسة إلى ممثِّلٍ تراجيديٍّ، أبكى وسيُبكي شعبه دمًا لعقود.
وهذا درسٌ بليغٌ للشعوب، حين يختارون بجهلٍ من يقودهم، أو يتهاونون مع من يُغامر بمصيرهم، وهم يمجدونه و يُصفِّقون له و يتَّبعونه مغيبة عقولهم، وما أكثرهم…
























