رئيس التحرير / د. اسماعيل الجنابي
الإثنين,22 يونيو, 2026
وكالة أخبار العرب: العالم بين يديك
  • الرئيسية
  • أخبار
    • الكل
    • أخبار العراق
    • أخبار عربية
    • اخبار دولية
    إيران تضع “البند الأول” على رأس مباحثاتها في سويسرا

    إيران تضع “البند الأول” على رأس مباحثاتها في سويسرا

    عندما يتوهم الجهلاء أن تاريخ بلدٍ كالعراق يبدأ من عتبةِ كرسّيٍ سياسي”اسراء الحجيمي” مثالا

    عندما يتوهم الجهلاء أن تاريخ بلدٍ كالعراق يبدأ من عتبةِ كرسّيٍ سياسي”اسراء الحجيمي” مثالا

    الفراق هو سيد الاختيارات ياصديقي

    على ارصفة الذكريات

    الألغام ال4 التي قد تعرقل التفاهم بين أميركا وإيران

    الألغام ال4 التي قد تعرقل التفاهم بين أميركا وإيران

    حَلَّكُمُ المُنْحَلُّونَ يَا جَيْشَ العِرَاق!

    جنيف في الجمعة الحزينة: بين إيران وأمريكا… حبرٌ كثير وإلزامٌ قليل

    نتنياهو “يسعى جاهدا” لاجتماع عاجل مع ترامب

    نتنياهو يلتزم الصمت وارباك كبير في اسرائيل بعد الاتفاق الامريكي الايراني

    Trending Tags

    • اخبار العراق
    • نتائج الانتخابات
    • تغير المناخ
    • وادي السيليكون
    • قصص السوق
    • ايران
  • كتاب أخبار العرب
    بحثاً عن المدينة الفاضلة

    فرسان غماس 

    الاتفاق النووي الإيراني بين “حمائم أوباما وصقور ترامب”

    الأبعاد الاستراتيجية لرغبة ترامب في زج سوريا “الشرع” بملف حزب الله

    الاتفاق النووي الإيراني بين “حمائم أوباما وصقور ترامب”

    بين دهاليز فرساي وأروقة الكابيتول “صراع الصلاحيات يهدد الاتفاق الأمريكي الإيراني”

    الاتفاق النووي الإيراني بين “حمائم أوباما وصقور ترامب”

    كيف تُهدد “خلايا الظل الايرانية”مستبقل العلاقات العراقية الخليجية؟

  • مقالات مختارة
    حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”

    حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”

    تحت المجهر “عدالة السماء”

    رواتب كردستان.. صراع النفط والدستور

    رواتب كردستان.. صراع النفط والدستور

    من “مدينة صدام” إلى “مزرعة المليشيات”: كيف تغيّر الولاء في العراق؟

    من “مدينة صدام” إلى “مزرعة المليشيات”: كيف تغيّر الولاء في العراق؟

  • صحافة عربية ودولية
    فضائح “إبستين” تكشف أسماء ثقيلة مصحوبة بالاعتذارات والاستقالات وإلاحراج

    فضائح “إبستين” تكشف أسماء ثقيلة مصحوبة بالاعتذارات والاستقالات وإلاحراج

    واشنطن بوست: هجمات السابع من أكتوبر انتجت “إسرائيل جديدة”

    واشنطن بوست: هجمات السابع من أكتوبر انتجت “إسرائيل جديدة”

    “كيت ميدلتون” بمفردها ضمن رحلة تسوق نادرة

    “كيت ميدلتون” بمفردها ضمن رحلة تسوق نادرة

    ما حقيقة شائعات ارتباط أوباما بالممثلة جينيفر أنيستون؟

    ما حقيقة شائعات ارتباط أوباما بالممثلة جينيفر أنيستون؟

  • تغريدات
  • دراسات وبحوث
  • رياضة
لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائح
  • الرئيسية
  • أخبار
    • الكل
    • أخبار العراق
    • أخبار عربية
    • اخبار دولية
    إيران تضع “البند الأول” على رأس مباحثاتها في سويسرا

    إيران تضع “البند الأول” على رأس مباحثاتها في سويسرا

    عندما يتوهم الجهلاء أن تاريخ بلدٍ كالعراق يبدأ من عتبةِ كرسّيٍ سياسي”اسراء الحجيمي” مثالا

    عندما يتوهم الجهلاء أن تاريخ بلدٍ كالعراق يبدأ من عتبةِ كرسّيٍ سياسي”اسراء الحجيمي” مثالا

    الفراق هو سيد الاختيارات ياصديقي

    على ارصفة الذكريات

    الألغام ال4 التي قد تعرقل التفاهم بين أميركا وإيران

    الألغام ال4 التي قد تعرقل التفاهم بين أميركا وإيران

    حَلَّكُمُ المُنْحَلُّونَ يَا جَيْشَ العِرَاق!

    جنيف في الجمعة الحزينة: بين إيران وأمريكا… حبرٌ كثير وإلزامٌ قليل

    نتنياهو “يسعى جاهدا” لاجتماع عاجل مع ترامب

    نتنياهو يلتزم الصمت وارباك كبير في اسرائيل بعد الاتفاق الامريكي الايراني

    Trending Tags

    • اخبار العراق
    • نتائج الانتخابات
    • تغير المناخ
    • وادي السيليكون
    • قصص السوق
    • ايران
  • كتاب أخبار العرب
    بحثاً عن المدينة الفاضلة

    فرسان غماس 

    الاتفاق النووي الإيراني بين “حمائم أوباما وصقور ترامب”

    الأبعاد الاستراتيجية لرغبة ترامب في زج سوريا “الشرع” بملف حزب الله

    الاتفاق النووي الإيراني بين “حمائم أوباما وصقور ترامب”

    بين دهاليز فرساي وأروقة الكابيتول “صراع الصلاحيات يهدد الاتفاق الأمريكي الإيراني”

    الاتفاق النووي الإيراني بين “حمائم أوباما وصقور ترامب”

    كيف تُهدد “خلايا الظل الايرانية”مستبقل العلاقات العراقية الخليجية؟

  • مقالات مختارة
    حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”

    حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”

    تحت المجهر “عدالة السماء”

    رواتب كردستان.. صراع النفط والدستور

    رواتب كردستان.. صراع النفط والدستور

    من “مدينة صدام” إلى “مزرعة المليشيات”: كيف تغيّر الولاء في العراق؟

    من “مدينة صدام” إلى “مزرعة المليشيات”: كيف تغيّر الولاء في العراق؟

  • صحافة عربية ودولية
    فضائح “إبستين” تكشف أسماء ثقيلة مصحوبة بالاعتذارات والاستقالات وإلاحراج

    فضائح “إبستين” تكشف أسماء ثقيلة مصحوبة بالاعتذارات والاستقالات وإلاحراج

    واشنطن بوست: هجمات السابع من أكتوبر انتجت “إسرائيل جديدة”

    واشنطن بوست: هجمات السابع من أكتوبر انتجت “إسرائيل جديدة”

    “كيت ميدلتون” بمفردها ضمن رحلة تسوق نادرة

    “كيت ميدلتون” بمفردها ضمن رحلة تسوق نادرة

    ما حقيقة شائعات ارتباط أوباما بالممثلة جينيفر أنيستون؟

    ما حقيقة شائعات ارتباط أوباما بالممثلة جينيفر أنيستون؟

  • تغريدات
  • دراسات وبحوث
  • رياضة
لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائح
وكالة أخبار العرب: العالم بين يديك
لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائح

الغزو أدخل العراق في أتون الفوضى 20 عامًا

ما زال العراقيون يعانون التداعيات

قسم التحرير قسم التحرير
الثلاثاء, 21 مارس , 2023 الساعة 11:51 صباحًا (مكة المكرمة)
مدة المقالة: 1 دقيقة قراءة
A A
0
الغزو أدخل العراق في أتون الفوضى 20 عامًا
المشاركة عبر فيسبوكالمشاركة عبر تويترالمشاركة عبر واتسابالمشاركة عبر الايميل

كان غزو مارس/آذار عام 2003 بمثابة كارثة على العراق وشعبه.

وقد عثر مؤخرا على دليل آخر على ذلك فيما يشتبه في أنه موقع مقبرة جماعية بالقرب من سنجار التي لا تبعد كثيرا عن الحدود مع سوريا.

اقرأ أيضا

العراق يطيح بـ”مسؤول تمويل داعش في الأنبار”

الكاتب أياد العناز يطرح كتابه الموسوم”لا اهوى سواك يا عراق”

شركتان للحرس الثوري حصلتا على عقود بالمليارات في العراق

ووقف الناجون من أحد مجتمعات العراق المتضررة، مجتمع الأيزيديين، يشاهدون عملية الحفر بأحد مقالع الرخام. وعلى السياج المعدني الذي يحيط بالموقع، وضعت صور عشرات الأشخاص، ومعظمهم من الرجال، الذين قتلهم المتطرفون التابعون لما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية. هؤلاء الضحايا من قرية زليلة الأيزيدية التي اقتيد 1800 من رجالها وقتلوا في 3 أغسطس آب عام 2014.

الأيزيدون يوقرون القرآن والكتاب المقدس، وديانتهم تأثرت بالمسيحية والإسلام. وقد اعتبرهم تنظيم الدولة “كفارا” وشنوا ضدهم هجمات ترقى إلى الإبادة الجماعية. حدث ذلك بعد أنهى الأمريكيون والبريطانيون احتلالهم للعراق، لكن ثمة خطا مباشرا يربط بين المذبحة والغزو وما أعقبه من سنوات كارثية.

من بين هؤلاء الذين وقفوا يرقبون عملية الحفر الشيخ نايف جاسو مختار قرية كوجو الأيزيدية التي تعرضت لهجوم أسوأ من ذلك الذي تعرضت له زليلة. يقول جاسو إن 517 رجلا من سكان كوجو البالغ عددهم 1250 نسمة قتلوا على يد جهاديي تنظيم الدولة الذي يعرف أيضا باسم داعش.

في قرية زليلة، تم فصل الرجال عن أسرهم تحت تهديد السلاح وقتلوا رميا بالرصاص في المقلع. سفيان صالح، الذين كان يبلغ عمره 16 عاما آنذاك، كان من بين الحشد الذي تجمع ليشهد استخراج الجثث. وهو واحد من بين رجلين فقط نجوا من مذبحة زليلة. وبينما كان ينتظر الموت مع والده وأخيه ونحو 20 إلى 30 رجلا آخر، شاهد مجموعة أخرى تقتل على يد التنظيم. وقد ألقيت جثثهم من فوق جرف بالمقلع. ثم جاء دور مجموعته.

يقول سفيان: “ربطوا أيدينا خلف ظهورنا قبل إطلاق النار. اقتادونا وألقوا بنا على الأرض”.

قتل والد سفيان وأخوه، لكنه نجا لأن جثث الموتى سقطت فوقه وحمته من نيران الأسلحة. كان غزو مارس/آذار عام 2003 بمثابة كارثة على العراق وشعبه.

Sofian Saleh

CARA SWIFT/ BBC
سفيان صالح واحد من بين رجلين نجيا من مذبحة تنظيم الدولة

كان تنظيم الدولة يستخدم تكتيكه المفضل. أولا، يقتلون الرجال، ثم يستعبدون النساء. كانوا ينتزعون الأطفال من أمهاتهم لتلقينهم عقيدتهم وتجنيدهم. جلست إحدى الأمهات بالقرب من الموقع الذي يشتبه في أنه يضم مقبرة جماعية وأخذت تبكي وهي تتذكر انتزاع رضيعها من بين ذراعيها وإعطاءه لأسرة جهادية.

ADVERTISEMENT

إلى جانب السياج المعدني وقفت سعاد داوود جاتو، وهي سيدة عشرينية، وقد حملت في يديها ملصقا عليه صور لتسعة رجال من عائلتها قتلوا على يد التنظيم، وقريبتين مفقودتين. تقول إن الجهاديين أسروها في عام 2014 عندما كانت في الـ 16 من العمر، إلى جانب سيدات وفتيات أخريات، ورحلوهن جميعا إلى سوريا. ظلت هناك حتى عام 2019 عندما تم إنقاذها بعد انهيار “الخلافة”.

 

Suad Daoud Chatto

CARA SWIFT/ BBC
سعاد داوود جاتو تمسك بملصق يحمل صور 9 من أقاربها قتلهم تنظيم الدولة

تقول سعاد: “كانوا مثل الهمجيين، تركونا مقيدين لفترة طويلة. كانت أيدينا مقيدة حتى أثناء تناول وجبات الطعام”.

“لقد زوجوني مرات عديدة…كما تزوج الإماء. لم يتركوا أحدا. فقد اغتصبونا جميعا. كانوا يقتلون الناس أمام أعيننا. قتلوا كل الرجال الأيزيديين، قتلوا ثمانية من أعمامي. لقد دمروا عائلاتنا”.

في النهاية، لم يتم العثور سوى على بضعة حقائب من العظام البشرية في ذلك الموقع. ولا تزال هناك عشرات الحقائب الأخرى بانتظار استخراجها.

بحلول الوقت الذي اجتاح فيه تنظيم الدولة العراق، كانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قد أنهيا احتلالهما للبلاد. كانت العقيدة الجهادية موجودة قبل وقت طويل من الغزو، وكانت مصدر الإلهام لهجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول.

لكن بدلا من القضاء على عقيدة بن لادن والمتطرفين الجهادين، فإن سنوات الفوضى والوحشية التي بدأت بعد غزو عام 2003 أدت إلى تفاقم العنف الجهادي الفتاك. فتنظيم القاعدة، الذي كُسرت شوكته لبعض الوقت بفضل التحالف بين الأمريكيين والعشائر السنية، بُعث إلى الحياة من جديد في صورة أكثر همجية هي تنظيم الدولة.

شهد العراق منذ بداية العام وحتى الآن أكثر مراحل استقراره منذ فترة طويلة. وأصبحت بغداد والموصل وغيرهما من المدن أكثر أمانا. لكن العراقيين يشعرون بما خلفه الغزو من آثار في كل يوم. فتداعيات ذلك الغزو شكلت حياة الملايين وأفسدتها، وغيرت بلادهم بشكل جذري.

من المفارقة أن غزو العراق لم يعد جزءا من النقاشات السياسية العامة في الولايات المتحدة التي جاءت بالفكرة وتزعمت الغزو، أو في المملكة المتحدة أقرب حلفائها. يتحمل الأمريكيون والبريطانيون مسؤولية كبيرة عما حدث بعد الغزو، كما أن عواقبه أثرت عليهما.

صحيح أن الرئيس العراقي الديكتاتور صدام حسين كان يستحق أن يطاح به – فقد سجن وقتل آلاف العراقيين، بل واستخدم الأسلحة الكيميائية ضد المتمردين الأكراد. لكن المشكلة هي كيف تمت الإطاحة به، وكيف تجاهلت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة القانون الدولي، والعنف الذي سيطر على العراق بعد أن فشلت إدارة بوش في صياغة خطة لملء فراغ السلطة الذي نتج عن تغيير النظام.

الأعوام العشرون التي مرت على الغزو، بالإضافة إلى حقبة صدام الديكتاتورية، تشكل معا نحو نصف قرن من معاناة تجرعها الشعب العراقي.

وفق ما قاله أحد المؤرخين مؤخرا، فإنه حتى بالنسبة لهؤلاء الذين كانوا هناك، سيكون من الصعب تذكر أجواء “الخوف، والسلطة والغطرسة” المحمومة التي سيطرت على الولايات المتحدة خلال الأشهر الـ 18 التي فصلت بين هجمات القاعدة في 11/9 عام 2001 وغزو العراق.

كنت في نيويورك بعد أيام من تدمير برجي مركز التجارة العالمي، حيث كانت طائرات إف-15 تحرس سماء مانهاتن. كان عرضا واضحا للقوة الأمريكية، ريثما تفكر أكبر قوة عسكرية في العالم في كيفية الرد.

تلك الهجمات الصادمة دفعت بالرئيس جورج بوش الابن بأن يعلن على الفور “الحرب على الإرهاب” ضد القاعدة والجهاديين. واستأجر رئيس الوزراء البريطاني طائرة من طراز كونكورد لعبور المحيط الأطلسي وتقديم دعمه لأمريكا. كان يؤمن بأن أفضل ضمان لتمتع بريطانيا بنفوذ دولي هو الاستمرار في علاقة وطيدة مع البيت الأبيض.

  • كيف بدأ غزو العراق عام 2003؟
US President George W. Bush and British Prime Minister Tony Blair at the White House, 7 November 2001

Getty Images
الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير في البيت الأبيض في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2001

تحرك الاثنان بسرعة لمهاجمة شبكة القاعدة في أفغانستان. وقبل نهاية العام كان التحالف الذي تزعمته الولايات المتحدة قد أطاح بحكم نظام طالبان بعد رفضه تسليم زعيم القاعدة أسامة بن لادن. لكن كابل لم تكن كافية بالنسبة للولايات المتحدة.

فالرئيس بوش ومستشاروه رأوا خطرا عالميا يتهدد بلادهم. كانوا يرون أن الدول المعارضة لواشنطن قد تقيم تحالفا خطيرا مع القاعدة والجماعات التي تقلدها. الهدف الأكبر الذي وضعوه نصب أعينهم كان العراق. فلطالما كان صدام حسين شوكة في خاصرة أمريكا، كما أنه أرسل جيشه لاحتلال الكويت عام 1990. بدون وجود أي دليل، حاول الأمريكيين اختلاق صلة بين صدام والقاعدة، رغم أنه لم تكن هناك أي صلة بينهما. ففي واقع الأمر، كان الزعيم العراقي، وهو ديكتاتور علماني، يعتبر أن المتطرفين الدينيين يشكلون تهديدا.

كان الرئيس جورج بوش الأب قد قرر عدم الإطاحة بصدام من السلطة في بغداد بعد طرد الغزاة العراقيين من الكويت على يد تحالف دولي تزعمته الولايات المتحدة عام 1991. فقد رأى بوش الأب ومستشاروه أن الزحف صوب بغداد سيترتب عليه الكثير من المشكلات. فقد توقعوا السقوط في مستنقع عميق في حال إقدامهم على احتلال طويل الأمد للعراق، كما أنهم لم يكن لديهم تفويض من الأمم المتحدة للإطاحة بالنظام.

كنت في بغداد عند إعلان وقف إطلاق النار. لم يكد مسؤولو النظام الذين عرفتهم آنذاك يصدقون أن ديكتاتورية صدام قد نجت.

بعد ذلك باثني عشر عاما، بحلول عام 2003، أعمى غضب أمريكا وغرورها بقوتها الرئيس بوش الابن عن الحقائق التي جعلت والده يحجم عن غزو العراق. وعندما فشلت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في إقناع مجلس الأمن بتمرير قرار يمنح تفويضا واضحا بالغزو وتغيير النظام، زعم كل من بوش وبلير أن القرارات السابقة تعطيهما التفويض الذي كانا بحاجة إليه.

من بين الكثيرين الذين لم يقتنعوا بحجتهما الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك كوفي أنان. في حوار أدلى به لـ بي بي سي بعد مرور 18 شهر على الغزو، قال أنان إنه “لا يتفق” مع ميثاق الأمم المتحدة، أي بعبارة أخرى، يراه غير شرعي. فرنسا وبعض حلفاء الناتو الآخرين رفضوا المشاركة في الغزو. وقد تجاهل توني بلير المظاهرات الحاشدة التي خرجت في المملكة المتحدة. وظل قراره المشاركة في الحرب يطارده طيلة ما تبقى من مسيرته السياسية.

لا يواجه أي رئيس أو رئيس وزراء قرارا أعظم شأنا من قرار الدخول في حرب. وقد انخرط جورج بوش وتوني بلير باختيارهما في حرب راح ضحيتها مئات الآلاف من القتلى. وسرعان ما تبين أن مبرر الغزو كان باطلا. فأسلحة الدمار الشامل التي ظل توني بلير يصر، مستخدما عبارات بليغة، على أنها جعلت من صدام خطرا واضحا وآنيا، تبين أنه لم يكن لها وجود. لم يكن إخفاقا استخباريا فحسب، بال إخفاقا على مستوى القيادة كذلك.

US Marines from the 1st Marine Division get set to deploy close to Baghdad, 8 April 2003

Getty Images
جنود من قوات المارينز الأمريكية يتأهبون للانتشار بالقرب من بغداد في أبريل/نيسان عام 2003

أطلق الأمريكيون اسم “الصدمة والذهول” على الغارات الجوية الموسعة التي بدأوا بها هجومهم. وخدع المحافظون الجدد المحيطون ببوش الابن أنفسهم، متصورين أن الديمقراطية والاستقرار الإقليمي يمكن فرضهما بالسلاح، بأن القوة الأمريكية الساحقة لن تحمي أمريكا فحسب، بل ستحقق الاستقرار في الشرق الأوسط أيضا، وسوف تنتشر الديمقراطية عبر سوريا وإيران وغيرهما وكأنها فيروس حميد.

US troops topple a statue of Saddam Hussein in Baghdad, 9 April 2003

Getty Images
قوات أمريكية تسقط تمثال صدام حسين في بغداد

أطيح بصدام في غضون أسابيع. ولم يكن العراقيون في مزاج يجعلهم يشعرون بالامتنان. فخلال العقد الأخير من حكم صدام، عانت الغالبية العظمى منهم من الفقر بسبب العقوبات التي أقرتها الأمم المتحدة وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا أكثر دولتين تتشددان في فرضها. لم يتمكن الأمريكيون والبريطانيون وحلفاؤهما من جلب السلام إلى شوارع العراق. وبدأت السنوات الكابوسية التي تلت ذلك بعمليات سلب وهجمات انتقامية وجرائم.

وتحول التمرد على الاحتلال إلى حرب أهلية طائفية. انقلب العراقيون على بعضهم بعضا مع فرض الأمريكيين نظام حكم طائفي مقسم على المجموعات الرئيسية في البلاد، ألا وهي المسلمون الشيعة، والأكراد، والمسلمون السنة. بدأت الميليشيات المسلحة تحارب بعضها بعضا وتحارب الغزاة وتقتل المدنيين.

ووجدت الجماعات الجهادية الفرصة سانحة لاستغلال الفوضى وقتل الأجانب. وقبل أن يتمكن الأمريكيون من قتله، كان المتطرف السني الأردني أبو مصعب الزرقاوي يتزعم هجمات تهدف إلى تحويل حركة التمرد ضد الاحتلال إلى حرب أهلية طائفية. وردت كتائب الموت الشيعية بعهد من الرعب.

لا أحد يعرف على وجه التحديد عدد العراقيين الذين قتلوا نتيجة غزو عام 2003. لكن التقديرات تشير إلى مئات الآلاف. ولا تزال أصداء العنف الطائفي تدوي في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط.

الإرث الجيوسياسي لغزو العراق لا يزال يشكل الأحداث في الوقت الراهن. والأمريكيون من غير قصد قلبوا ميزان القوى لصالح إيران من خلال الإطاحة بصدام حسين الذي كان يعتبر الحصن السني المنيع في مواجهة الجمهورية الإسلامية. وإزاحته من السلطة أدت إلى تقوية الساسة الشيعة المقربين من إيران. والميليشيات التي تسلحها إيران وتدربها من بين أكثر القوات نفوذا في العراق حاليا ولديها من يمثلها في الحكومة.

خوف الولايات المتحدة وبريطانيا من التسبب في كارثة أخرى حجّم استجابتهما للانتفاضات التي شهدها العالم العربي عام 2011، ولا سيما الحرب التي شنها الرئيس السوري بشار الأسد ضد شعبه.

الفوضى التي يشهدها العراق، الذي ينمو سكانه بمعدل سريع، تغذي عمليات الإتجار في البشر صوب أوروبا. وفقا لوزارة الداخلية البريطانية، يعتبر العراقيون رابع أكبر مجموعة من المهاجرين الذين يعبرون القنال الإنجليزي على متن قوارب صغيرة. ويقول مركز اللاجئين في المملكة المتحدة إن الغالبية العظمى من الذين يتم النظر في طلباتهم يتم منحهم حق اللجوء.

لا يتحدث الأمريكيون والبريطانيون عن الغزو هذه الأيام، لكن آخرين لم ينسوه. فمن بين أسباب بقاء الكثير من بلدان الجنوب على الحياد بعد الغزو الروسي لأوكرانيا وتجاهلها دعوات تدعيم القانون الدولي هو تذكر تلك الدول لتجاهل الولايات المتحدة وبريطانيا والحلفاء الغربيين الذين انضموا للتحالف لذلك القانون الدولي ومضيهم قدما في الغزو.

من الإشارات التي توضح مدى سوء الأوضاع خلال الأعوام العشرين الماضية ترسخ الشعور بالحنين إلى عهد صدام في العراق، وليس فقط بين السنة. فالناس يقولون إنهم على الأقل كانوا يعرفون أين يقفون خلال حكم الدكتاتور. فقد كان يقتل أي شخص يعتبره عدوا، بمن في ذلك زوج ابنته.

من بين أشخاص اصطفوا للحصول على وقود الديزيل بمخيم بالقرب من الموصل، أخذ رجل سني عمره 48 عاما ويدعى محمد يعبر عن غضبه الشديد إزاء الحكومة التي يتزعمها الشيعة في بغداد، وإزاء سنوات القتل الطائفي التي أعقبت الغزو.

يقول محمد: “يا ليت حكم صدام يعود، حتى ولو ليوم واحد. صحيح أن صدام كان ديكتاتورا، وكان الحكم بنظام الفرد الواحد، لكنه لم يكن يقتل الناس بناء على كونهم شيعة أو سنة أو أكرادا أو أيزيديين”.

هناك بوارق أمل في العراق. صحيح أن أجزاء من بلداته وقراه لا تزال مدمرة، إلا إنها أكثر أمنا، رغم أن العراقيين لا يزالون يواجهون تهديدات لو واجهها الغرب لاعتبرها كارثة وطنية. وتقوم وحدات مكافحة الإرهاب عالية التدريب باحتواء خلايا جهاديي تنظيم الدولة التي تفتأ تنفذ عمليات تفجير ومناوشات. ومع هذا، يأمل أصحاب المحال في تحقيق أرباح جيدة خلال شهر رمضان، وهو أكثر وقت من العام تنشط فيه الحركة التجارية.

وعلى المدى الطويل، ربما يكون أكبر إرث لغزو العراق هو النظام السياسي الذي ابتدعه الأمريكيون، والذي يقسم السلطة تقسيما عرقيا وطائفيا. ونظرا للطريقة التي طور بها الساسة العراقيون ذلك النظام، فقد أصبح يوفر فرصا هائلة للفساد.

تقدر الأموال التي سرقت منذ عام 2003 بنحو 150 إلى 320 مليار دولار أمريكي. ويواجه غالبية العراقيين الذين لم يستفيدوا من تلك السرقات الضخمة انقطاعا مستمرا في الطاقة الكهربائية وتلوث في المياه ومستوى متدنيا من الرعاية الطبية في مستشفيات كانت في وقت من الأوقات تحاكي نظيراتها في أوروبا. إذا مشيت في غالبية الشوارع سترى أطفالا يعملون أو يتسولون، بدلا من أن يذهبوا إلى المدرسة. يشار إلى أن العراق كان لديه في السابق واحد من أفضل النظم التعليمية في الشرق الأوسط.

ADVERTISEMENT

أحدث رئيس وزراء عراقي، محمد شياع السوداني، وعد ببداية جديدة. أكبر تحد يواجهه هو الوفاء بتعهده بمحاربة الفساد، ذلك السرطان الذي ينخر في البلاد من الداخل. وقد ظهر السوداني في بث تلفزيوني وقد أحاطت به أكوام من الأوراق النقدية التي تمت مصادرتها تمهيدا لإعادتها إلى خزينة الدولة.

لكن الأهم هو الضحايا الأبرياء. ليس فقط هؤلاء الذين لقوا مصرعهم، بل ملايين العراقيين وغيرهم من مواطني الشرق الأوسط الذين تدهورت حياتهم بشكل كبير بسبب الغزو وعواقبه.

Farhad Barakat

CARA SWIFT/BBC
فرهد بركات

في المقبرة الجماعية بالقرب من سنجار، ناشد الناشطون الأيزيديون المجتمع الدولي لحمايتهم. وقال الناجون إن جهاديي تنظيم الدولة الذين نفذوا مذابح الإبادة الجماعية في عام 2014 كانوا يتحدثون بلهجات عراقية، وكان بعضهم من بلدة تلعفر القريبة.

يقول فرهد بركات، وهو ناشط أيزيدي يبلغ من العمر 25 عاما نجا من المذابح بعد أن تمكن من الفرار إلى جبل سنجار، إنهم لا يزالون خائفين من جيرانهم. ويضيف أن القتلة كانوا من “عشائر أو قبائل مجاورة، عشائر عربية. كيف يعقل ذلك؟ الأشخاص الذين قتلونا واغتصبوا النساء الأيزيديات كانوا عراقيين”.

الرابط المختصر
قسم التحرير

قسم التحرير

أخبار ذات صلة

العراق يطيح بـ”مسؤول تمويل داعش في الأنبار”
أخبار العراق

العراق يطيح بـ”مسؤول تمويل داعش في الأنبار”

13 يونيو,2026
الكاتب أياد العناز يطرح كتابه الموسوم”لا اهوى سواك يا عراق”
أخبار العراق

الكاتب أياد العناز يطرح كتابه الموسوم”لا اهوى سواك يا عراق”

10 يونيو,2026
شركتان للحرس الثوري حصلتا على عقود بالمليارات في العراق
أخبار العراق

شركتان للحرس الثوري حصلتا على عقود بالمليارات في العراق

5 يونيو,2026
إل جي إلكترونيكس تعزز ريادتها في مجال العناية بالهواء في آسيا من خلال حلولها الحائزة على جوائز
أخبار العراق

إل جي إلكترونيكس تعزز ريادتها في مجال العناية بالهواء في آسيا من خلال حلولها الحائزة على جوائز

4 يونيو,2026
قد يهمك
باركنسون وسرطان.. رسائل مسربة تؤكد “مرض بوتين”

آراء بعض الصحف حول مذكرة اعتقال بوتين

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الأكثر مشاهدة

  • تفاصيل فضيحة عماد شعلان عميد كلية الحاسوب بالبصرة مع بنات الكلية

    تفاصيل فضيحة عماد شعلان عميد كلية الحاسوب بالبصرة مع بنات الكلية

    0 shares
    مشاركة 0 Tweet 0
  • اعتراف امريكي بدعم الحوثيين

    0 shares
    مشاركة 0 Tweet 0
  • #يا رجال العلم يا ملح البلد …من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟!

    0 shares
    مشاركة 0 Tweet 0
  • شرفاء المهنة المذيعان (عزة الشرع ومحمد كريشان) يبكيان سقوط بغداد

    0 shares
    مشاركة 0 Tweet 0
  • “المركز الاردني للعيون” الوجهة الجديدة للدكتور عصام الراوي

    1 shares
    مشاركة 0 Tweet 0

آخر الأخبار

بحثاً عن المدينة الفاضلة

فرسان غماس 

21 يونيو,2026
الاتفاق النووي الإيراني بين “حمائم أوباما وصقور ترامب”

الأبعاد الاستراتيجية لرغبة ترامب في زج سوريا “الشرع” بملف حزب الله

21 يونيو,2026
إيران تضع “البند الأول” على رأس مباحثاتها في سويسرا

إيران تضع “البند الأول” على رأس مباحثاتها في سويسرا

21 يونيو,2026
عندما يتوهم الجهلاء أن تاريخ بلدٍ كالعراق يبدأ من عتبةِ كرسّيٍ سياسي”اسراء الحجيمي” مثالا

عندما يتوهم الجهلاء أن تاريخ بلدٍ كالعراق يبدأ من عتبةِ كرسّيٍ سياسي”اسراء الحجيمي” مثالا

20 يونيو,2026
الفراق هو سيد الاختيارات ياصديقي

على ارصفة الذكريات

20 يونيو,2026
وكالة أخبار العرب: العالم بين يديك

موقع أخباري يهتم بالشأن العراقي والعربي والدولي بحيادية ومهنية.

© 2024 وكالة أخبار العرب - العالم بين يديك. جميع الحقوق محفوظة.

لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائح
  • الرئيسية
  • أخبار
    • أخبار العراق
    • أخبار عربية
    • اخبار دولية
  • كتاب أخبار العرب
  • مقالات مختارة
  • صحافة عربية ودولية
  • تغريدات
  • دراسات وبحوث
  • رياضة

© 2024 وكالة أخبار العرب - العالم بين يديك. جميع الحقوق محفوظة.