بقلم: ا. د عبدالرزاق الدليمي
في مطلع العام 2026 وبعد مسرحية انتخابات اعادة تدوير الوجوه المستهلكة ومع اقتراب حسم منصب رئاسة الجمهورية قذف “الإطار التنسيقي” بحجر ثقيل في المياه الراكدة عبر ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء. هذا التحرك ؟! الذي جاء عقب اعتذار غريب ومفاجئ لمحمد شياع السوداني ؟؟!! الذي كان متمسك بكل قوته بإعادة جلوسه على كرسي النهب والسلب والسرقات وتبديد اموال العراقيين ؟! لا يمكن قراءته بمعزل عن الفلسفة التي اعتمدها هنري كيسنجر في إدارة الأزمات حيث لا يُراد من المشكلة أن تُحل بل أن تُدار لصالح اللاعب الأقوى.
لذلك فإن ترشيح المالكي يمكن وضعه في اطار تكتيك مايسمى بالعلوم السياسية بحافة الهاوية ودبلوماسية الابتزاز
بل ان ترشيح المالكي يمثل ذروة “المناورة الكيسنجرية” لفرض أمر واقع على الخصوم والحلفاء معاً. فمن جهة يضغط الإطار على جماعتي (البارزاني والطالباني) المنقسمة حول كرسي الرئاسة واضعاً إياهم أمام خيارين:
إما القبول بالمالكي مقابل تمرير مرشحهم أو مواجهة المالكي الذي لا يتردد في استخدام الأدوات القانونية والمالية لتقليم أظافر جماعتي البرازاني والطالباني ومن جهة أخرى، يضع “الثلة السنية” أمام ذاكرة 2014 الأليمة لانتزاع تنازلات سيادية مقابل ضمانات ورقية هشة سرعان ما يتملص منها !؟!؟
كذلك فأن عودة المالكي إلى الواجهة سيستنفر جماعة الصدر وتصدع الإطار
داخلياً حيث يُعد هذا الترشيح بمثابة صاعق تفجير في الجسد السياسي الشيعي. فبالنسبة لمقتدى الصدر يُعتبر المالكي “الخط الأحمر” والخصم الوجودي مما قد يحوّل الانسحاب الصدري الصامت إلى (احتجاج نوعي) وسيشلّ المنطقة الخضراء ويعيد سيناريو (الشتاء الساخن )وحتى داخل أروقة الإطار نفسه فيسكون هناك شرخ عميق ؟؟؟ فالجماعات مثل (العصائب والحكمة) تخشى عودة (الدكتاتورية المالكية )والاستئثار بالوزارات السيادية كالنفط وغيرها ذات المردودات المالية الكبيرة مما يجعل من ترشيح المالكي عبئاً أكثر منه حلاً.
وهناك ايضا الخيوط الدولية فواشنطن “ترامب” وطهران “الملالي” كلاهما يحركان خيوط اللعبة دولياً ….بين واشنطن التي ترفض عودة حلفاء إيران العضويين وتلوح بسلاح العقوبات وبين طهران التي تعيش وضعاً حرجاً يهدد وجود النظام فهي تريد ان يبقى العراق إطارياً بامتياز لكنها تخشى حرباً شيعية-شيعية تطيح بمكاسب اكثر من عقدين. لذا قد تتدخل طهران في “الربع ساعة الأخير” لفرملة طموح المالكي إذا ما شعرت أن الانفجار بات حتمياً.
اما السيناريو المرجح والذي يتلخص بمرشح التسوية “الثالث” !! ففي عراق ما بعد 2003 المنهوب والضائع والمسلوب ارادته يبدو أن ترشيح المالكي ليس هدفاً بحد ذاته بل هو ((سقف تكتيكي تفاوضي عالٍ )) والهدف منه هو إحراق الشخصيات القوية تمهيداً لتقديم مرشح تسوية (كالعيداني أو شخصية تكنوقراط) يكون مقبولاً من البارزاني والقوى الدولية ولا يستفز جماعة الصدر لدرجة الصدام المسلح.
الخيارات الصفرية
إننا أمام أزمة “إعادة صياغة موازين” تم العبث بها مراراً. لقد وضع تكتيك المالكي الجميع أمام خيارات صفرية، لكن النتيجة المرجحة هي خروج المالكي بضمانات سياسية وقانونية كبرى لكتلته مقابل التنازل لشخصية “الظل”، ليبقى العراق يدور في حلقة مفرغة من “الأزمات المدارة” التي تخدم النخبة وتترك 45 مليون عراقي يواجهون مصيراً مجهولاً.




























