أثارت تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإثيوبية موجة من الغضب في مصر، عقب إعلان السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسي، دعم بلاده القوي للجهود الإثيوبية الرامية إلى تأمين منفذ بحري على البحر الأحمر. مؤكداً أن تمكين إثيوبيا وتعزيز قدراتها وتحقيق الاستقرار في منطقة البحر الأحمر يمثل مصلحة مشتركة لجميع الأطراف، وليس لإثيوبيا وحدها، ومشدداً على وقوف إسرائيل إلى جانب أديس أبابا ودعمها لهذه الجهود.
وفي هذا الصدد، قال المتخصص في الشأن الإقليمي والإسرائيلي، اللواء أركان حرب دكتور وائل ربيع، هناك أهداف للطرفين يريدان تحقيقها.. فإسرائيل تسعى لمقايضة سياسية مع أديس أبابا، تقوم على دعمها في الحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الأحمر مقابل دعم إثيوبيا في ملف إقليم “أرض الصومال” الانفصالي، سعياً لخلق تحالف أمني وسياسي ثلاثي “إسرائيل – إثيوبيا – أرض الصومال” في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر”.

منفذ بحري لأغراض عسكرية
وتابع: “يأتي دعم إسرائيل لتحركات إثيوبيا الدولة الحبيسة، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، متزامناً مع رفض مصري لتحركات أديس أبابا في هذا الملف، مستندة الى مجموعة من الثوابت أولها قانونية، وهي فكرة احترام قواعد القانون الدولي التي تؤكد الحق الحصري للدول المتشاطئة في وجود لها على سواحل البحر الأحمر. والجانب الثاني ما ذكره وزير الخارجية المصرى بدر عبدالعاطى بأن مصر تميز بين حق إثيوبيا في الحصول على منفذ بحري لأغراض تجارية، وبين السعي إلى الحصول على نفاذ بحري لأغراض عسكرية”، مؤكداً أن القاهرة ترفض الخيار الأخير. وأيضاً أشار إلى أن “القارة الإفريقية تضم أكثر من 16 أو 17 دولة حبيسة”، محذراً من أن تحول مسألة الحصول على منفذ بحري عسكري إلى نهج تتبعه الدول الحبيسة من شأنه أن يؤدي إلى حالة من الفوضى ويهدد الأمن والاستقرار في القارة.
وأشار اللواء وائل ربيع، إلى أنه يجدر الإشارة والتأكيد هنا إلى أن البحر الأحمر يدخل في عداد البحار شبه المغلقة والتي أفردت لها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982م حكماً خاصاً أوردته في الجزء التاسع منها المادتان (122، 123)، حيث حثت المادة الدول المشاطئة لبحر مغلق أو شبه مغلق على التعاون في ممارسة حقوقها وأداء واجباتها المقررة في الاتفاقية، من حيث تنسيق إدارة الموارد الحية للبحر وحفظها واستكشافها واستغلالها، وتنسيق أعمال حقوقها وواجباتها فيما يتعلق بحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها.
وأضاف قائلاً: “من ثم فإنه من حق مصر والدول المتشاطئة على البحر الأحمر وطبقاً لقانون البحار لعام 82 الحق في الدفاع عن أمنها القومي، وأي توجه لترتيبات عسكرية في البحر الأحمر ضدها، واتخاذ من الإجراءات التي تحول دون حدوث ذلك، وإثيوبيا وإسرائيل تدركان ذلك، ولكنهما يريدان فرض أمر واقع، وهذا لن يكون محل قبول خاصة من مصر أو الدول المتشاطئة إطلاقاً. كما تأتي التحركات الإسرائيلية في القرن الإفريقى وتحديداً جنوب البحر الأحمر في إطار مكايدة مصر نظراً لمواقفها الثابتة من القضية الفلسطينية ورفضها القاطع لتهجير الفلسطينيين سواء من غزة إلى سيناء، أو من الضفة الغربية إلى الأردن وجهودها في دعم صمود الشعب الفلسطيني وهو أمر مضاد للسياسات الإسرائيلية المتطرفة تجاه الشعب الفلسطيني”.
واختتم بأن “التحركات الإسرائيلية لا تقتصر على دعم إثيوبيا وأرض الصومال فقط، وإنما هناك ما يتردد عن تقديم إسرائيل دعماً تمويلياً للسدود الإثيوبية الجديدة المخطط إنشاؤها في إطار استمرار الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة الإثيوبية، الأمر الذي من شأنه زيادة التوتر مع مصر لما يمثله من محاولة للإضرار بالمصالح المصرية، مما يستوجب مراقبة دائمة لتلك التحركات باعتبارها تؤثر على المصالح المصرية جنوب البحر الأحمر”.

مقايضة سياسية
من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، اللواء أركان حرب أيمن عبدالمحسن، في تصريحات خاصة لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”: “يمثل هذا التصريح تطوراً سياسياً وتأكيداً رسمياً لدعم إسرائيل لمساعي أديس أبابا نحو الحصول على موانئ بحرية على البحر الأحمر، وهذا يخالف القانون الدولي ويعد استمراراً للنهج الإسرائيلي المزعزع للأمن والاستقرار في المنطقة بشكل عام ومنطقة القرن الإفريقي بشكل خاص”.
وتابع: “الدعم الإسرائيلي يأتي في إطار “مقايضة سياسية” مقابل دعم إثيوبي محتمل لوجود أو اعتراف إسرائيلي غير قانوني بإقليم “أرض الصومال” الانفصالي، ومثل هذه التحركات الإسرائيلية المتكررة تزيد من حدة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة”.
وأشار اللواء أيمن عبدالمحسن، إلى أن “الرؤية المصرية ترتكز على أن أمن وحوكمة البحر الأحمر هما مسؤولية خالصة للدول المطلة على البحر الأحمر باعتباره ممراً حيوياً مرتبطاً بالأمن القومي العربي والإفريقي”.



























