بقلم: علي حسن الفرطوسي
لقد لعب نوري المالكي، رئيس وزراء العراق السابق، دورًا مركزيًا سيئا وكارثيا في تشكيل المشهد السياسي في العراق، ومع ذلك، كانت فترة حكمه مليئة بالانقسامات الطائفية، والتلاعب السياسي، وضعف الوحدة الوطنية. كقائد، كانت سياسات المالكي تُعتبر غالبًا تمثيلًا للطائفية التي تعصف بالعراق، مما حول البلد إلى ساحة معركة للقوى الداخلية والخارجية مع عواقب وخيمة على شعبه وعلى العالم العربي الأوسع.
نوري المالكي سيبقى في الذاكرة العراقية والعربية كأحد أبرز القادة الذين أضروا بمصالح العراق وشعبه. تحالفاته مع إيران، فساده المالي، وسياسته القمعية كانت عوامل رئيسية في تدمير البنية السياسية والاجتماعية للعراق. لا يمكن النظر إلى فترة حكمه إلا كفصل مظلم في تاريخ العراق الحديث، ويجب على الشعب العراقي والأمة العربية بشكل عام أن يتعلموا من هذا الإرث المؤلم لتجنب تكراره في المستقبل.
إرث الطائفية
أحد أبرز جوانب قيادة المالكي كان تبنيه للطائفية كوسيلة لتوطيد السلطة. اعتمدت إدارته بشكل كبير على تقسيم البلاد على أساس طائفي، حيث فضل الجماعات الشيعية على حساب السُنّة والأكراد. هذا النهج لم يؤدي فقط إلى تفاقم الصراعات الداخلية، بل عزز أيضًا نفوذ إيران في العراق، مما زاد من زعزعة استقرار البلد وأضعف الوحدة العربية.
خلال فترة حكمه، شهد العراق ظهور ميليشيات طائفية مارست العنف ضد المجتمعات المختلفة، وغالبًا ما كان يُسمح لها بذلك بتواطؤ ضمني من الحكومة. كما أن أساليب حكمه التي ركزت على المصالح الشيعية على حساب الهوية العراقية والعربية الشاملة، عمقت الشكوك بين الجماعات العرقية والدينية المختلفة في العراق. بدلًا من تعزيز الوحدة الوطنية، ساهمت فترة المالكي في زيادة الانقسامات، مما أدى إلى صعود داعش وتصاعد التوترات الإقليمية.
أعداء الشعب العراقي
النهج الذي اتبعه المالكي جعل قطاعات واسعة من الشعب العراقي تشعر بالاغتراب. فقد شعر السُنّة الذين تم استبعادهم بشكل متزايد من السلطة السياسية والعسكرية، كما عانى الأكراد من صعوبة في الحصول على حقوقهم وحكمهم الذاتي في مواجهة رفض الحكومة المركزية. تجاهل حكومته للمصالحة الوطنية وتركيزها على التطهير السياسي ترك العراقيين في حالة من الإحباط واليأس.
لكن ربما كانت إرثه الأكثر ضررًا هو دوره في تقويض سيادة العراق. من خلال تحالفه الوثيق مع إيران، سمح المالكي لطهران بأن تمارس تأثيرًا كبيرًا على النظام السياسي والعسكري والاقتصادي في العراق، مما حول العراق إلى ساحة صراع بالوكالة في الصراع الإقليمي. لقد كان النفوذ الإيراني عقبة رئيسية أمام استقلال العراق وقدرته على رسم مستقبله بعيدًا عن الهيمنة الأجنبية.
خيانة للوحدة العربية
لم تقتصر سياسات المالكي على الإضرار بالعراق فقط، بل كانت لها تداعيات على العالم العربي بشكل أوسع. من خلال تسهيل النفوذ الإيراني في العراق، ساهمت فترة المالكي في زعزعة استقرار المنطقة بأسرها. تحالف حكومته مع طهران قوض الوحدة العربية ولعب دورًا في تعميق التوترات بين الجماعات السنية والشيعية في منطقة الشرق الأوسط. بدلًا من أن يكون العراق نموذجًا للوحدة العربية، أصبح بلدًا مفككًا يعاني من تدخلات طائفية، مما جعل الوحدة العربية أمرًا بعيد المنال.
كانت فترة حكم نوري المالكي كرئيس للوزراء في العراق فترة مليئة بالانقسامات الطائفية والفشل السياسي وانهيار الهوية الوطنية. لقد تسببت قيادته في أضرار دائمة للعراقيين وأضرت بالقضية العربية بشكل عام. يبقى إرثه تذكيرًا بمخاطر الطائفية وأهمية الوحدة الوطنية في العراق، وفي العالم العربي بشكل أوسع. لكي يتقدم العراق، يجب أن يواجه إرث قادة مثل المالكي الذين أولوا مصالحهم الطائفية الضيقة على حساب مصالح الشعب الذي كان من المفترض أن يخدموه.
عمالة نوري المالكي وفساده وقتله للعراقيين
نوري المالكي، الذي تولى رئاسة وزراء العراق من 2006 حتى 2014، كان شخصية مثيرة للجدل في التاريخ السياسي العراقي الحديث. يشير الكثير من المحللين والناشطين السياسيين إلى أنه لعب دورًا كبيرًا في تعزيز النفوذ الإيراني في العراق، إلى جانب اتهامات واسعة بالفساد ونهب الأموال العامة وتورطه في قمع المعارضة وقتل المدنيين.
عمالة المالكي لإيران
منذ توليه منصب رئيس الوزراء، أصبح المالكي أحد أقوى حلفاء إيران في العراق. اتسمت سياسته الخارجية بتقارب كبير مع طهران، وأدى ذلك إلى تصاعد النفوذ الإيراني في العراق على حساب استقلاله الوطني.
- التعاون العسكري والسياسي مع إيران: خلال فترة حكمه، توسع التعاون العسكري مع إيران بشكل غير مسبوق، حيث سمح المالكي لإيران باستخدام الأراضي العراقية كمسارات لعبور الأسلحة والمقاتلين إلى سوريا لدعم نظام بشار الأسد في حربه ضد المعارضة السورية. كما قام بتأسيس ميليشيات طائفية شيعية موالية لإيران، مثل ميليشيا “الحشد الشعبي”، التي كانت تدار تحت إشراف إيراني في العديد من الحالات.
- التأثير على السياسة الداخلية: المالكي سمح لإيران بالتدخل المباشر في الشؤون الداخلية للعراق، بما في ذلك دعم شخصيات سياسية معينة في الحكومة العراقية. هذا التدخل أدى إلى تدهور السيادة الوطنية للعراق وخلق علاقات غير متكافئة بين بغداد وطهران، حيث أصبحت إيران تلعب دورًا محوريًا في اتخاذ القرارات الحكومية في العراق.
- الاعتراف بنفوذ إيران: في العديد من تصريحاته، أكد المالكي على أهمية العلاقات الاستراتيجية مع إيران، ما أثار غضب العديد من الأطياف العراقية، خاصة السُنّة الذين رأوا في ذلك تهديدًا للهوية العراقية وتهديدًا لأمنهم.
الفساد وسرقة الأموال العامة
تحت قيادة المالكي، انتشرت ظاهرة الفساد بشكل واسع في مختلف قطاعات الحكومة العراقية. فشلت العديد من الوزارات والمؤسسات الحكومية في تقديم الخدمات الأساسية للشعب، بسبب ضعف الرقابة وانعدام الشفافية.
- النهب الكبير: قُدرت تقارير عديدة عن حجم الأموال التي تم نهبها خلال فترة المالكي بمليارات الدولارات. كانت الأموال المخصصة لإعادة إعمار العراق أو دعم القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والأمن يتم تحويلها إلى جيوب المسؤولين الحكوميين والميليشيات المرتبطة بالحكومة.
- الاختلاسات الكبرى: واحدة من أكثر الحوادث شهرة كانت “سرقة البنك المركزي” في عام 2015، حيث تم اكتشاف أن هناك مبالغ ضخمة من الأموال قد تم تحويلها بشكل غير قانوني من الخزائن الحكومية إلى أفراد مقربين من المالكي. هذه الأموال كانت مخصصة لإعادة الإعمار والتنمية، لكنها انتهت في حسابات خاصة.
- الفساد الإداري: وفقًا للعديد من التقارير، فإن المالكي كان يحمي الكثير من المسؤولين الفاسدين من الملاحقة القانونية أو التحقيق في قضايا الفساد، مما سمح باستمرار هذا النظام الفاسد في العمل بحرية.
القمع وقتل العراقيين
تحت حكم المالكي، كانت سياسة القمع واستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين والمحتجين جزءًا من مشهد الحياة السياسية في العراق. في محاولة لإبقاء سلطته، أقدم المالكي على استخدام الجيش والشرطة وقوات الأمن في قمع أي معارضة.
- قمع احتجاجات الأنبار: في 2013، بدأ المالكي باستخدام القوة العسكرية ضد المتظاهرين في محافظة الأنبار الغربية الذين كانوا يطالبون بحقوق سياسية واجتماعية. كانت هذه الاحتجاجات السلمية من قبل السُنّة الذين شعروا بأنهم مهمشون سياسيًا واقتصاديًا. في نهاية المطاف، أدت الحملة العسكرية على الأنبار إلى مئات القتلى والجرحى من المدنيين.
- التطهير الطائفي: العديد من المراقبين يرون أن المالكي كان جزءًا من عملية تطهير طائفي في العراق، حيث كانت قواته الأمنية تلاحق السُنّة وتستهدفهم بشكل خاص، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والقتل العشوائي. هذا الإجراء أدى إلى زيادة الانقسامات الطائفية وأدى إلى تدفق آلاف العراقيين إلى صفوف الجماعات المسلحة مثل تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).
- مجزرة سبايكر: واحدة من أسوأ المذابح في العراق خلال فترة المالكي كانت مجزرة سبايكر في 2014، حيث تم قتل أكثر من 1700 جندي عراقي من السُنّة في قاعدة سبايكر الجوية على يد تنظيم داعش. وقبل هذا الهجوم، كانت قوات المالكي قد اعتقلت العديد من هؤلاء الجنود وعذبتهم، مما أدى إلى اندلاع المجزرة.
الفشل في مواجهة داعش
رغم الدعم العسكري الكبير الذي تلقاه من الولايات المتحدة والدول الغربية، إلا أن المالكي فشل في بناء جيش قوي قادر على مواجهة تنظيم داعش. في 2014، اجتاح داعش مساحات كبيرة من الأراضي العراقية بسهولة، بما في ذلك الموصل، في ظل انهيار الجيش العراقي. يُقال إن المالكي قد أهدر مئات الملايين من الدولارات في تطوير الجيش دون أن يحقق أي تقدم في تحسينه أو رفع كفاءته.



























