بقلم: مأمول السامرائي
ابان الاحتلال البريطاني للعراق مطلع القرن العشرين كان هناك مصطلح شاع في الاوساط العراقية وخصوصا في بغداد يطلق عليهم( البياعة ) والمقصود بهذه الكلمة هم بياعة الوطن ، الذين يتواجدون في المقاهي بين مرتاديها وتتلخص وظيفتهم بمدح المحتلين الانكليز والتمجيد بهم على انهم “محررين و ليسوا محتلين” كونهم جائوا لخدمة الشعب العراقي وكان مثل هؤلاء العملاء كثيرون موزعون على مقاهي بغداد حيث كان الناس الشرفاء الوطنيين يستهزئون من كلامهم ويشمئزون منهم ويصل حال بعض هؤلاء الشرفاء الى ترك المقهى على حساب سماع كلام الخونة المأجورين .
وكان هؤلاء يتقاضون راتب شهري لقاء ترويجهم وتلميعهم لجنود الاحتلال مقابل هذه الخدمة الرذيلة ، حيث يتقاطر بائعو الوطن على كشك في الكرادة مرتبط بالقاعدة العسكرية البريطانية .. وفي احدى المرات وكالعادة ذهبوا نهاية الشهر ليستلموا رواتبهم فتفاجئوا ان هذا هو اخر راتب لهم يتقاضونه من ادارة الاحتلال كونها استغنت عن خدماتهم ، وما كان منهم الا ان يذهبو لمقابلة القائد الانكليزي المسؤول عن اعمالهم ، وكان اول سؤال يطرحونه على القائد … هو ( لماذا ترفضونا ونحن نحبكم و نمتدحكم امام العراقيين ) الامر الذي سبب لنا عداوات مع ابناء جلدتنا في مناطقنا فأين نذهب و لماذا استغنيتم عنا ؟
اجابهم القائد الانكليزي ..نعم انتم اصدقائنا ولكن اصبحتم في الوقت الحاضر في عملكم هذا مضرةً لنا وعليه بات عملكم معنا لايخدم عملنا ولا تنفعونا !!! لاننا اليوم بحاجة الى ناس يذموننا ويشتموننا في العلن امام الناس ؟ فجاء رد هؤلاء الماجورين باللهجة الشعبية ( بسيطة سيدي نحن نشتمكم امام الناس منذ اللحظة ) فاجابهم سيدهم بعبارة لا … لانكم اصبحتم بنظر الناس اصدقائنا ونحن بحاجة الى اعداء امام الناس لاننا سنكون مطمئنين ومهيمنين عند خروجنا من العراق من خلال هؤلاء الاصدقاء من الباطن والاعداء لنا امام العراقيين في الظاهر فقط .
ان موضوعنا بات واضحا كوضوح الشمس كونه يتمثل في الشخصيات التي انبثقت من رحم الطائفية ، والتي نراها اليوم تلعلع وتولول وتشتم الحكومة وايران و تلعن تصرفاتهم و تمجد بالنظام السابق وهم شخصيات معروفة برلمانية و معممين والكل يتحدث عن الاخطاء ، ان هؤلاء منهم من يسكن في لندن و في بغداد ويتقاضون ملايين الدولارات واسسوا احزاب مقابل عملهم لانهم امتهنوا الرقص على الحبال ، فنراهم في وجهين مختلفين مرةً يمثلون عنوان المواطن العراقي الصالح الذي يدافع عن الوطن متناسياً انهم ولدوا من رحم الطائفية ومنهم من كان معمم ونزع العمامة زورا وبهتانا …
واخر دعوانا ان الحمد لله … يارب سترك يارب العراقيين لايتحملون عشرين سنة اخرى في متاهة المعممين والعملاء فانزل عليهم سخطك وبؤسك وعقابك الشديد لينعم الاخيار بالعيش الرغيد.

























