بقلم: أ.د. عبدالسلام سبع الطائي
في هذه الصرخة الأكاديمية في وجه الاستعراضونيا الدبلوماسية بشأن “الجمعة الحزينة”، بدا لنا المشهد في جنيف أقرب إلى كرنفالٍ سياسي منه إلى الدبلوماسية التقليدية؛ مزيج من الاستعراضونيا والبهرجونيا الدبلوماسية، حيث ستتصدّر الصور والتصريحات واجهة الحدث أكثر مما تتصدرها الالتزامات الفعلية. فبين المؤتمرات الصحفية والبيانات المنمقة، حضرت المسرحية الإلكترونية بكل تفاصيلها لإنتاج الانطباعات وإدارة المشهد الإعلامي.
إن ما سيجري لا يعدو كونه دخاناً دبلوماسياً وضبابية رقمية، تُكثَّف فيها الرموز السياسية، بينما تبقى النتائج العملية غامضة أو مؤجلة. لذلك، من حقنا وصف الحدث بأنه سيرك إلكتروني متكامل الأركان، تتزاحم فيه الكاميرات والابتسامات والتصريحات، فيما يظل جوهر التفاهمات موضع تساؤل.
وبين الكرنفال الرقمي والتضليليونيا السياسية، يبقى الانطباع لدى كثيرين أن ما سيجري في “الجمعة الحزينة” سيكون أقرب إلى عرضٍ إعلامي واسع منه إلى تحولٍ سياسي حاسم؛ حبرٌ قليل على الورق، وضجيجٌ كبير في الفضاء الإعلامي، لكن بإلزامٍ محدود ونتائجٍ ما زالت تنتظر اختبار الواقع.
سيبقى هذا اليوم – الجمعة اليتيمة في جنيف – علامةً فارقةً في مشهدٍ عصيٍّ على التصنيف دبلوماسياً وقانونياً؛ إذ لم يكن في جوهره عرضاً لمشروعٍ حقيقي، بل استعراضونيا إلكترونية لذرّ الرماد في العيون أمام شعوبهم والعالم.


























