بقلم: أحمد صبري
فيما تخطت رواتب النواب العراقيين (400) مليار دينار، فإنَّ أغلبهم لا يحضرون جلسات البرلمان بسبب انشغالهم بالترتيب للانتخابات الَّتي ستجرى في الـ(11) من تشرين الثاني نوفمبر ـ المقبل. فمن المرجَّح أن يكُونَ شهر أيلول ـ سبتمبر الحالي آخر أيَّام ولاية البرلمان، الَّذي يُفترض أن يمتدَّ عمله إلى مطلع 2026.
وبسبب عزوف النواب عن الحضور فقد أدَّى ذلك إلى عدم إقرار قوانين وتشريعات مهمَّة على جدول الأعمال، وما يزيد من حال الشَّلل الخلافات السياسيَّة بَيْنَ رئيس المجلس مجمود المشهداني ونائبه محسن المندلاوي.
لمعالجة هذا الخلل، فرض البرلمان غرامات على النواب الَّذين يتغيبون عن الجلسات، حيثُ يُخصم مليون دينار من راتب كُلِّ نائب غائب عن الجلسة الواحدة، ويتراوح عدد الغائبين بَيْنَ (100) و(150) نائبًا في كُلِّ جلسة، لكن النواب وجدوا مخرجًا لهذه العقوبة، حيثُ باتوا يجلسون في مقهى (كافتيريا) البرلمان دون دخول الجلسات، وبذلك يتجنبون قطع الراتب.
وتتكون الدَّوْرة البرلمانيَّة من (4) سنوات تشريعيَّة، كُلُّ سنة تنقسم إلى فصلين اثنين تمددان لـ(8) أشهر، مقابل عطلة (4) أشهر.
إلى ذلك لم يستطع البرلمان الحالي ـ منذ أول جلسة في الـ(9) من ديسمبر ـ كانون الثاني 2022 ـ عقد سوى (149) جلسة من أصل نَحْوِ (265) جلسة.
وهذا برأي مراقبين أنَّ البرلمان لم يعمل (14) شهرًا، لكنَّه بالمقابل حصل خلال تلك الفترة على رواتب ونفقات كاملة، فإنَّ النائب الواحد يتقاضى راتبًا شهريًّا مقداره (8) ملايين دينار، بالإضافة إلى (16) مليونًا كمخصصات حماية، و(3) ملايين بدل إيجار للنواب غير المقيمين في بغداد، ليصل إجمالي ما يتقاضاه النائب الواحد شهريًّا إلى (27) مليون دينار.
وتصل الكلفة السنويَّة الإجماليَّة للرواتب والمخصصات لجميع النواب البالغ عددهم (329) نائبًا إلى أكثر من (426) مليار دينار. وهذا يعني أنَّ البرلمان دخل مرحلة السبات الشتوي، وأنَّ أغلب النواب مرشحون ومنشغلون بالدعاية الانتخابيَّة في المحافظات.
ويظهر أسوأ أداء للجلسات في هذه الدَّوْرة، حيثُ لم يستطع عقد سوى (12) جلسة في (11) شهرًا، بمعدل «جلسة واحدة» لكُلِّ شهر بدلًا من (8) جلسات.
ويعزو مراقبون تراجع أداء السُّلطة التشريعيَّة إلى الخلافات السياسيَّة بَيْنَ قادة الكتل من كُلِّ الأطراف الَّتي أوصلت العمل البرلماني إلى حالة الانغلاق والمراوحة المكانيَّة. يشار إلى أنَّ عدد القوانين المعطَّلة والمؤجَّلة تقدَّر بالعشرات، من ضمنها قوانين مهِمَّة تمَّ سحبها من قِبل الحكومة لإجراء تعديلات عليها.
من بَيْنِ القوانين المعطَّلة قانون خدمة العلم، وقانون شركة النفط الوطنيَّة، وقانون الخدمة المدنيَّة الاتحادي، بالإضافة إلى العديد من القوانين الأخرى الَّتي سُحبت من قِبل الحكومة؛ بهدف تعديلها، وسببها الرئيس لأسباب سياسيَّة وفنيَّة.
ويبقى السؤال: عندما تتعطل الإرادة السياسيَّة في ميدان السُّلطة التشريعيَّة، فكيف سيكُونُ مصير السُّلطات الأخرى الَّتي تتأثر سلبًا وإيجابًا إذا تعطلت إحدى أهم ركائز العمليَّة السياسيَّة الَّتي استندت إلى التوافق بَيْنَ المكوِّنات العراقيَّة؟
كاتب عراقي
























