بقلم: د. عطية العلي
سأل أحد الطلاب أستاذ اللغة العربية:
يا أستاذ، ما معنى الحياة؟
ابتسم الأستاذ وقال:
يا أبنائي، الحياة طريق طويل، تمرّون فيه بمحطات تشكّل شخصياتكم وتعلّمكم دروساً وتمنحكم مهارات مختلفة أنتم بحاجتها. أول هذه المحطات هي الأسرة، الحضن الدافئ ومصدر القيم، ومنها يبدأ الإنسان ضعيفًا جاهلًا، كما قال تعالى:
﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ (النحل: 78).
ثم يأتي دور العلم والمعرفة، ذلك النور الذي يفتح أمامكم الآفاق ويهدي خطاكم إلى الخير والفلاح. وما تتعلمونه اليوم إنما هو زادُ الغد وعدّتُه، كما قال النبي ﷺ: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة».
وفي مسيرتكم ستلتقون بأصدقاء وأصحاب، فمنهم من يكون سندًا وعونًا، يخفف عنكم مشقة الحياة، ويقوّي عزائمكم لتبلغوا ما تطمحون إليه، ومنهم من يرهق خطاكم بما لا تطيقون. فاختاروا من يعنيكم ويأخذ بأيديكم، وابتعدوا عن كل من يضعف همتكم ويكدّر صفو رحلتكم.
فالطريق يا أبنائي لن يخلو من التحديات والابتلاءات، لكنها في حقيقتها دروس ثمينة. ففي كل عثرة حكمة، وفي كل سقوط فرصة للنهوض أقوى وأكثر ثقة بإذن الله.
وأخيرًا، حين تعرفون غايتكم وتسيرون نحو ما يرضي ربكم وينفعكم وينفع غيركم، تصبح حياتكم ذات معنى، وتترك خطواتكم أثرًا باقٍ بعد الرحيل.


























