بقلم: عبدالهادي النجار
تبدو تصريحات بهاء الأعرجي الأخيرة (وغيره من شخوص الطبقة السياسية) بمثابة اعتراف متأخر أو كعادتهم محاولة لرمي الكرة في ملعب الآخرين رغم انهم جميعا صنف واحد من الفاسدين والمفسدين ؟! لكن تصريحات الناهب الاعرجي في جوهرها تكشف عن عمق الفجوة بين الدولة العراقية ككيان وبين السلطة التي تديرها كمجرد خزينة لمشاريع خارجية.
ان تحليل هذه المفارقة (قطع الرواتب مقابل التبرع للملالي) يكشف عن عدة نقاط كارثية في إدارة الدولة:
اولا :سياسة تجويع الداخل لإنعاش الخارج
المفارقة المضحكة المبكية هي أن الحكومة تتحدث عن عجز مالي أو ضرورة التقشف تمس الموظف البسيط والمتقاعد الذي أفنى عمره في خدمة العراق والدولة بينما تتدفق المليارات سواء بشكل رسمي كمعونات أو غير رسمي كتهريب عملة وغسيل أموال لدعم النظام الإيراني المحاصر الآيل للسقوط وهذا يثبت أن الأولوية الأمنية والسياسية للنظام الفاسد في العراق المحتل هي بقاء ملالي طهران لأن انهيارهم يعني سقوط الغطاء الذي يحمي هذه الطبقة السياسية الفاسدة؟!
ثانيا: صناعة الأزمات المفتعلة فالحديث عن توقف الرواتب ليس دائماً بسبب نقص الأموال بل أحياناً يتم استخدامه كأداة ضغط سياسي لتحقيق اهدافهم اللعينة:
١-داخلياً لإخضاع الشعب وإشغاله بلقمة العيش عن المطالبة بالإصلاح أو محاسبة السراق.
٢-إقليمياً لتبرير صفقات مشبوهة أو لطلب قروض دولية تُسرق لاحقاً.
ثالثا: بهاء الأعرجي كشاهد من أهلها
فخروج بهاء الأعرجي الذي طالما ارتبط اسمه بملفات فساد ضخمة ولقب بالسارق شعبياً ليتحدث عن الانهيار المالي هو قمة السخرية. لانه يحاول الآن تقمص دور المحلل الغيور أو المحذر من الكارثة ليهرب من سفينة النظام التي يشعر أنها تغرق أو ليصفي حسابات مع أطراف أخرى داخل الإطار التنسيقي ؟!
رابعا:الاقتصاد العراقي الذي اصبح رئة إيران الاصطناعية ففي ظل العقوبات على إيران وتحت وطأة الحرب كما ذكرنا في مقال سابق حول زلزال طهران جعل العراق الرئة الوحيدة التي يتنفس منها نظام الملالي.
حيث يتم تحويل الأموال تحت مسميات شراء الغاز دعم العتبات وإعادة الإعمار أو تبرعات للمقاومة ووو. ..والنتيجة دائما إفراغ الخزينة العراقية من العملة الصعبة مما يؤدي لارتفاع سعر الدولار وضغط المعيشة على المواطن العراقي.
هل هو ضحك على الذقون أم انتحار سياسي؟ ما تفعله السلطة الفاسدة اليوم هو استنزاف المورد الأخير عندما يصل الأمر إلى أرزاق المگاريد سيما الموظفين والمتقاعدين فإن ازلام هذا النظام يكسرون العقد الاجتماعي الأخير بينهم وبين الشعب.
التبرع بالمليارات لدولة أخرى بينما يعاني شعب العراق من أزمات كثيرة ربما ابسطها الرواتب هو ليس فقط فساداً بل هو خيانة اقتصادية مكتملة الأركان.
الشعوب الإيرانية منهارة من الداخل والطبقة الحاكمة في العراق تحاول ضخ الدم العراقي في جسد ميت على حساب دماء وقوت العراقيين وهي مقامرة فاشلة قد تنتهي بانفجار الشارعين (العراقي والإيراني) في وقت واحد.




























