كشف رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني عن قرب إعلان لجنة التحقيق نتائج “مهمة” تتعلق بالجهات المتورطة بقصف حقول الطاقة ومنشآت مدنية وعسكرية في الإقليم بطائرات مسيرة، مُلمّحاً إلى تورط فصائل من داخل “الحشد الشعبي” في تلك الهجمات. تصريحات البارزاني جاءت خلال مقابلة خاصة أجرتها معه قناة “فرانس 24″، على هامش زيارة يجريها إلى باريس.
وتطرق البارزاني إلى ملفات المصالحة والسلام في سورية وتركيا، إلى جانب ملف الأزمات المتكررة بين أربيل وبغداد. وحذّر البارزاني من خطوة انسحاب القوات الأميركية والتحالف الدولي من العراق، معتبراً أن “سيناريو أحداث 2014 نفسه سيتكرر، وأن داعش سيظهر من جديد”، في إشارة إلى اجتياح التنظيم مساحات واسعة من العراق وسيطرته على مناطق في شمال البلاد وغربها. وأضاف: “لا أظن أنه سيحدث انسحاب كامل، لأننا لطالما قلنا للإدارة الأميركية إن بلادنا تحتاج إلى القوات الأميركية والتحالف الدولي، لأن خطر داعش لا يزال قائماً. قلنا ذلك لهم وهذه هي سياستنا”.
وتعرّض إقليم كردستان العراق، شمالي البلاد، إلى أكثر من 20 هجوماً بطائرات مسيّرة في يوليو/ تموز الماضي، استهدف معظمها حقولاً نفطية ومنشآت حيوية. وقد أكد مسؤولون أكراد أن الهجمات كلّفت الإقليم خسارة بما يقارب 200 ألف برميل من إنتاج النفط. ووجه مسؤولون في الإقليم اتهامات لفصائل مسلحة ضمن “الحشد الشعبي” بالوقوف وراء تلك الهجمات.
وقال البارزاني: “تم تشكيل لجنة مشتركة بين بغداد وأربيل، وتوصلت إلى نتائج بشأن من يقف وراء إطلاق الطائرات المسيرة على الإقليم، ومن أين انطلقت، وكان من المقرر نشر هذه النتائج، ولا أريد أن أعلن عنها قبل نشرها”، مستدركاً في معرض رده على سؤال: “لا نتهم كل تنظيمات الحشد الشعبي، بل هناك بعض المجموعات المحددة، ولا أريد أن أعلن عن هذه التفاصيل. الباقي واضح”.
وأعرب عن أسفه لاستمرار الملفات الخلافية العالقة بين بغداد وأربيل بالقول: “للأسف هناك بعض الصعوبات حول النفط والرواتب بين بغداد وأربيل. ولكن هناك نية حقيقية لحلها، وسنتمكن من حلّ ذلك. الدستور موجود وهو خريطة طريق لأربيل وبغداد ولن نقبل بمخالفة الدستور. ما نريده هو تطبيق الدستور، وهناك مشكلة بشأن الاعتراف بالفيدرالية”.
“قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، لكنه أشار إلى وجود مجموعة مشاكل أخرت تنفيذ الاتفاق حتى الآن، مضيفاً في هذا السياق: “لكننا على يقين بأنه يجب ألا نضيع طريق السلام. يجب حل المشاكل من دون التفكير في الحرب، لأن الحرب ليست حلاً، وبرأيي أن السلطة الجديدة عليها أن تأخذ بعين الاعتبار المكونات في البلاد بالإضافة إلى مميزات كل مكون منها”.
وكشف البارزاني عن تواصل مع تركيا “بشكل دوري”، ومع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شخصياً، مشيراً إلى أن “الأتراك أيضاً يدعمون فكرة الحلّ السلمي في سورية، كما أنهم دعموا اتفاق مارس/ آذار (بين دمشق والأكراد)، ولكن كانت هناك الكثير من الصعوبات ولم يكن الأمر سهلاً”. ووصف عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني بأنها “مختلفة عن سابقاتها على مستوى القائد والبرلمان والرأي العام التركي. الجميع يدعمون عملية السلام وهذا تغيير كبير. الكرد يدعمون عملية السلام أيضاً، وهذا ما نأمله، وحتى قبل بداية العملية أرسل عبد الله أوجلان وفداً لمقابلتي، وأعربنا في حينها عن دعمنا لعملية السلام، وقمنا بتلبية كل ما طلب منا أن نفعل. نأمل أن تقودنا هذه العملية إلى تغيير حقيقي للمنطقة بالكامل”. وختم حديثه بالقول: “لدي أمل بأن ألتقي بعبد الله أوجلان، ولكن خارج السجن. لم أقابله أخيراً، وأتمنى أن يطلق سراحه”.





























