تحت المجهر
بقلم: موفق الخطاب
اليوم وبعيدا عن السياسة ومنغصاتها وهذا العالم المليئ باللف والخداع دعونا نغادره ونصوب شراعنا صوب ساحل الفن الجميل وراحة النفس و احياء التراث في موطن اللحن والشعر الاصيل موطن شيخ الملحنين (ملا عثمان الموصلي) والى الموصل حاضنة الابداع والتميز..
تزخر محافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل بالعديد من القامات العلمية و الأدبية والفنية والتي أثرت المكتبة العربية والعراقية بأعمال متنوعة تميزت بالإبداع في مجالات لاحصر لها..
فبرز منها كبار القادة و العلماء والأطباء والمهندسين والمؤرخين والقانونين والشعراء والروائيين والرياضيين والفنانين ليصل صيتهم إلى مشارق الأرض ومغاربها..
اليوم سنسلط الضوء على(( فرقة ملا عثمان الموصلي)) التي إرتبط إسمها وفنها بشيخ الملحنين و بالموصل الفريدة بربيعها وأرضها الخصبة وخضرتها وسماءها الزرقاء التي تتخللها غيوم ناصعة بيضاء.
هذه الفرقة المتناقسة التي يقودها اليوم الفنان القدير صاحب الحنجرة الذهبية الاستاذ (عامر يونس) والموسيقي القدير الاستاذ (نبيل حسون) وعناصر شبابية واعدة فهم يتغنون بالعراق ومدينتهم ويجوبون مسارح ودور الأوبرا في المحافظات و البلدان ليوصلوا ألحان واشعار الراحل ملا عثمان الموصلي وتجديد أغاني التراث الموصلي ممزوجا بعضها بالقدود الحلبية ليقدموا توليفة رائعة من الطرب الأصيل الذي لا تمل سماعه وعندما يصدح قائدهم المطرب الكبير عامر يونس بطبقات صوته القوية يأسرك معه حد الهيمان وكأنه صوت كروان يتنقل بلحنه الرباني بين الاغصان.
لقد أغنت هذه الفرقة الإذاعة والتلفزيون العراقي بأرشيف من أعمالهم الفنية ذات الطابع المتميز.
لكن ما يحز في النفس انها لم تأخذ دورها الصحيح ولم يتم دعمها ولم تسلط الأضواء عليها كباقي الدول التي تعتز بتراثها، علما أن الأوساط الفنية العربية تعرفهم يقينا وتطرب لسماعهم..
ومن هذا المنبر اناشد وزارة الثقافة والإعلام وعلى رأسها ابن الموصل سعادة الدكتور( احمد الفكاك) وزير الثقافة والاعلام و نقابة الفنانين العراقيين أن يهتموا بهذه الفرقة ويولوها كل الرعاية والدعم فهي كنز ثمين في وقت عز فيه الإبداع و الأصالة وسط الصخب وتردي الفن ولم نشهد ولادة اي فرقة منذ ولادة فرقة الانشاد العراقية التي ذاع صيتها ثم افلت سوى فرقة ملا عثمان الموصلي التي تعمل بجهودها دون دعم يذكر ..
ولو كانت هذا الفرقة في أي دولة من الدول التي تولي الفن و الفنانين اهتمامها لكانت قد اخذت دورها الريادي ..
فبعد ان عبر العراق مراحل الفوضى و مقارعة الارهاب فهو بحاجة الى ان يندمج في محيطه العربي والعالمي، والفن احد السبل فهو رسالة عميقة وهادفة وسريعة الوصول والاندماج اذا ما تم رعايتها ودعمها وخصوصا ان الشعوب العربية تواقة للفن العراقي الهادف الاصيل…





























