بقلم: نوال الموسوي
رسالة زلماي خليل زاده للعراق
ليست رسالة عابرة
ولا موقف عاطفي إنساني
بل هي رسالة سياسية دقيقة
من شخصية لعبت أدوار مفصلية في إدارة التفاهمات الأمريكية الإيرانية في العراق بعد تغيير نظامه عام 2003
و من هنا فإن أهمية التوجيه لا يكمن بالمضمون الظاهر فقط بل بهوية القائل وتوقيت رسالته
حيث حذّر خليل زاده القيادة العراقية من خطر الانجرار إلى دعم أو إرسال ميلي/شيات للمشاركة في قمع الاحتجاجات داخل إيران مؤكدا أن هذا ليس الجانب الذي يريد العراق أن يكون فيه .
هذه العبارة تمثل جوهر الرسالة حيث لا يمكن ان يقع قادة العراق في فخ الاختبار بين منهج الدولة المحايدة إلى منهج الشريك الأخلاقي والسياسي في قمع شعوب تطالب بالتغيير وهو ما سيترتب عليه ثمن دولي وسياسي باهظ وسريع .
الرسالة تحمل أيضاً سحب متعمد من المنطقة الرمادية التي طالما وقعت بها القوى العراقية والمتمثلة بذريعة الفصا ئل غير المنضبطة و التاثير العميق للناظم الاقليمي
ولم يعد المجتمع الدولي مستعداً للفصل بين الدولة وأذرعها المسلحة وأي تورط سيُقرأ باعتباره قراراً سيادياً أو تغاضياً رسمياً.
الأهم أن كلام خليل زاده لا يلوّح بعقوبات بل برد الفعل المضاعف الذي مهّد له عبر تثبيت سردية أخلاقية وقانونية مسبقة و بتحذير واضح وموثق يمكن البناء عليه مستقبلاً في حال تطور الأحداث
وفي هذا السياق فإن خطورة الرسالة تكمن في صدورها عن الرجل ذاته الذي كان يوماً ما هو قناة للتفاهم مع إيران عبر منصبه في العراق وقاد اهم التحولات انذاك ومطلع على الكثير و المثير من المخفي من اسرار.
مما يعكس تغيراً كبيرا في المزاج السياسي الأمريكي وانتقالاً من سياسة إدارة النفوذ الإيراني إلى سياسة تحميل الحلفاء كلفة استمرار الدعم.
بالمحصلة لا يمكن قراءة منشور خليل زاده كتصريح غير محسوب بل هو إشعار مبكر بإعادة رسم حدود الدور العراقي في الصراع الإقليمي
و الرسالة واضحة : العراق إن أراد حماية موقعه ومستقبله فعليه أن لا يكون منطلقا لتصفية الحسابات ولا ابناءه أداة في قمع شعوب أخرى ولا شريكاً في معركة خاسرة تاريخياً وأخلاقياً و لا يبرز بدور لقضية منتهية الصلاحية.




























