بقلم: ذكرى البياتي
بعض الأشياء يكون وضوحها مخيفًا، لكنها تظل أفضل من أن أقضي أيامي مخدوعة. تمضي الأيام، ولم يحزنني تقدُّم العمر، فهو أمر محتوم، لكن ما يؤلمني حقًا هي تلك الأمنيات التي شاخت بداخلي، فشاخت معها روحي قبل عمري.
وتمضي بي الأيام، ولا أعرف إلى أين أنا ذاهبة…
كم هربت من أشياء لا أعلم لماذا تطاردني!
أتكلم كثيرًا، إلا أنني حبست الكلمات التي أود قولها في أعماق روحي.
تائهة في حنيني لحكايات مضت، وأخرى أعيشها.
أصبحت مشتتة بين أمنيات رحلت، وأخرى ما زالت حبيسة روحي.
سرت في شوارع كنت أحلم بأن أسير فيها، أفتش عنك تحت سماء تجمعنا، لكن دون أن أراك.
أيقنت أنني سأنتظرك بلا يأس… إن جئت وأنا فوق الأرض، فقد حدثتك عن كل شيء، وإن جئت يومًا وأنا تحت الأرض، فحدّثني أنت عن كل شيء.
وأظل بين لحظة وأخرى أُقلب دفاتر الذاكرة، أبحث فيها عن بقايا حلمٍ لم يكتمل، عن صوتٍ رحل ولم يعد، عن ضحكةٍ كانت تملأ أيامي دفئًا واختفت في زحام الحياة.
أشتاق لأشياء لا أستطيع لمسها، لأحاديث لم تُقل، لقلوبٍ كانت يومًا قريبة وأصبحت بعيدة كالغروب.
هل كنتُ مخطئة حين آمنت أن بعض المشاعر لا تموت؟ أم أنني كنتُ مجرد عابرةٍ في قصة لم تكتب لي نهايتها؟
ورغم كل شيء، ما زلت أبحث عن ذلك الضوء في آخر الطريق، فربما تحمل الأيام القادمة ما لم تستطع الأيام الراحلة أن تمنحني إياه.



























