بقلم: باسم علي الحسيني
“ذاك الغيم جلب هذا المطر”مثل عراقي قديم، لكنّه اليوم يشرح حال العراق السياسي بدقّة مرعبة.يعني: إذا رأيت الغيم أسود، لا تستغرب إذا نزل عليك مطر خراب!
واليوم، المطر الذي ينزل علينا:
ادى إلى اقتصاد يتهاوى وميليشيات تتحكم بكل مفصل وشباب يهاجر أو يُقبر ودولة بلا قرار… بلا كرامة
تسأل: لماذا حدث كل ذلك؟
الجواب بالمثل نفسه:
ذاك الغيم كان بتسليم العراق لإيران من 2003 وسكوتنا عن الذيلية والفساد وقبول المليشيات كجزء من الدولة وتبرير الولاء لقم بدل بغداد وخنق الأصوات الحرة باسم الدين والمذهب …واليوم… الدنيا تغرق.
وكل مطر الذل جلبه غيم الذيلية.
والرسالة هي إذا الشعب مازال صامت على الغيم،لن يتفاجأ إذا نزل المطر الأسود كل يوم!
لابد من طرد الغيم الأسود ونرفض الذيلية…ونفضح من باع العراق بحفنة شعارات ونصبح نحن الشمس.والوعي ليس وهم والعراق يجب ان يكون أولًا والـذيلية يجب ان تقتل
ذاك الغيم جلب هذا المطر يحمل في ظاهره بساطة شعبية عراقية ، وفي عمقه حكمة تاريخية واجتماعية غنية.ويُقال عندما تظهر نتائج كارثية لمقدمات واضحة تم تجاهلها أو التساهل معها. هو مثل يُشير إلى مبدأ: النتائج من جنس الأسباب، أو بتعبير عصري: “السبب واضح من زمان، لكن ما حد سمع!”
ويضاف إلى المعنى الجوهري للمثل ان الغيم هو المؤشر، المطر هو النتيجة.
عندما ترى الغيوم السوداء تتجمع، من السذاجة أن تتفاجأ إذا هطلت السماء غضبًا.كذلك في السياسة، الخراب لا يأتي من فراغ، بل من تسلسل واضح ابتداءا من التساهل مع الفساد وتبرير لوجود المليشيات.والتغاضي عن التدخل الأجنبي.والصمت على القمع.وتقبل “الذيلية” كأمر واقع.
فهل من الغريب بعد هذا أن يغرق العراق في طوفان الانهيار؟
العراق اليوم.. المطر الهادر من غيم “الذيلية”
الغيم:الاحتلال الأمريكي الذي سلّم العراق لإيران.والمحاصصة الطائفية التي فتّتت الدولة.والأحزاب اللإسلامية التي زرعت الولاء لولاية الفقيه بدل الوطن.والتغاضي الشعبي والدولي عن تغوّل الحشد والمليشيات.وتدمير مؤسسات الدولة وتسييس القضاء والتعليم والإعلام.
اما المطر كما اشرنا نتج عنه اقتصاد منهار رغم الثروات.ودولة بلا سيادة.وشعب بلا أمل.ومدن مدمّرة وأخرى مخنوقة.ومسرحيات ساذجه لانتخابات مزوّرة ومجتمع مشلول.ذاك الغيم جلب هذا المطر”…وسكوت الناس عن الغيم، جعل الطوفان قدرًا مفروضًا.
وفي طيات وجوهر المثل إسقاط سياسي مباشر بان العراقيين حينما قبلوا (أو اضطروا للصمت) على تحكم فيلق القدس الإيراني بالقرار السيادي العراقي،
كان ذلك “الغيم” الأول.عندما تم السكوت عن اغتيال النشطاء وخطف المعارضين،
كانت أولى زخات “المطر الأسود”’اليوم، العراق رهينة اقتصادياً وأمنياً وسياسياً لإيران وميليشياتها،وهذا ليس مفاجأة.. بل نتيجة طبيعية.
والمثل حينما أوردناه ليس لتبرير اليأس.. بل لكشف الحقيقة فهذا المثل الشعبي لا يُقال فقط للندم أو الندب، بل لتحفيز الوعي:
إن أردت ألا تهطل السماء دمارًا، فارقب الغيم من الآن، وانهض قبل أن يفيض السيل على الجميع.
ذاك الغيم جلب هذا المطر” هو أكثر من مثل…إنه تشخيص مبكر لأسباب الكارثة، ودعوة لأن يتحمل الشعب مسؤوليته قبل أن يلوم القدر أو الخارج.من الغباء أن ننتظر “ربيعًا” من سماء محمّلة بغيم الخراب.
وإذا أردنا مطرًا يُنبت الوطن لا يُغرقه،
فلنغيّر الغيم أولًا… ونطرد المزن الإيرانية من سماء العراق.





























