قدّم ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق محمد الحسان إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي أثارت استغرابًا واسعًا لدى الرأي العام العراقي لما تضمنته من مدح غير مبرر للحكومة العراقية وتغاضٍ واضح عن التحديات الخطيرة التي تمس سيادة الدولة وحقوق المواطن العراقي. فقد جاءت الإحاطة بعيدة عن الواقع الميداني الذي يعيشه العراقيون وتجاهلت عن عمد قضايا جوهرية مثل انتشار السلاح المنفلت وقمع الحريات وتفشي الفساد وفشل الخدمات
إشادة الحسان بجهود الحكومة في تحقيق الاستقرار وتقديم المساعدات الخارجية تأتي في وقت يعيش فيه الداخل العراقي أزمات خانقة من فقر وبطالة وتردي خدمات وسجون مكتظة ما يطرح تساؤلات جدية حول أولويات الخطاب الأممي ومدى اتصاله بالمعاناة الحقيقية للمواطن العراقي. ففي حين يشكر الحسان الحكومة على مساعداتها لسوريا ولبنان وغزة كان من الأولى أن يتساءل عن مدى عدالة إنفاق المال العام في بلد لا يزال ملايين من أبنائه تحت خط الفقر
تصريحات الحسان حول ثقته بالقضاء العراقي لا تعكس الواقع الفعلي إذ لا تزال السلطة القضائية تعاني من تدخلات سياسية وتأثيرات حزبية تمنعها من أداء دورها كضامن للعدالة والمساءلة. ملف المفقودين والمعتقلين تعسفًا لم يجد حلاً منذ سنوات وثقة الأمم المتحدة غير المشروطة بالمؤسسات العراقية تساهم في استمرار هذا الإهمال والتغاضي
والأدهى من ذلك هو تجاهل الحسان الكامل لملف السلاح المنفلت والفصائل المسلحة التي تهدد كيان الدولة وتعطل العملية السياسية وتحول دون قيام مؤسسات مستقلة فاعلة. إن صمت الأمم المتحدة عن هذه التهديدات يشكل تواطؤًا دبلوماسيًا خطيرًا ويضع مصداقيتها على المحك
أما بخصوص الحريات العامة فقد جاءت الإحاطة خالية تمامًا من أي ذكر لحالات القمع والتضييق على حرية التعبير واعتقال الناشطين واغتيال الصحفيين وهي ممارسات أصبحت ممنهجة وتعكس واقعًا مظلمًا تعيشه البلاد. هذا الصمت هو إدانة صريحة للتخاذل الأممي عن حماية الحقوق الأساسية
أما فيما يتعلق بالقضية الإيزيدية فنؤكد أن الإشادة بجهود الحكومة في هذا الملف رغم أنها تحمل بعدًا إنسانيًا فإنها لا تكفي دون إجراءات فعلية تضمن عودة كريمة وآمنة للإيزيديين وتعويضهم بشكل حقيقي. ولا تزال الآلاف من النساء والفتيات في حالة احتجاز أو اختفاء قسري بعد سنوات من جرائم داعش دون تدخل دولي فاعل
في ضوء ما سبق نرى أن إحاطة السيد محمد الحسان لا تعكس صورة العراق الواقعية بل تمثل تقريرًا مجاملًا يخالف مهام بعثته التي يفترض أن تكون مراقبًا نزيهًا ومناصرًا لحقوق الإنسان وداعمًا لدولة المؤسسات لا شريكًا في تلميع أداء حكومي هش ومتناقض. ونطالب الأمم المتحدة بإعادة تقييم أداء ممثلها في العراق بما ينسجم مع تطلعات الشعب العراقي نحو العدالة والسيادة والكرامة
مركز الرافدين الدولي للعدالة وحقوق الانسان في جنيف




























