بقلم:د. عطية العلي
كثيراً ما نصف الحياة بأنها مدرسة، لكن قد لا يدرك الصغار ماذا نعني بذلك. فقد سألتني حفيدتي يوماً وهي تنظر إليّ بعينيها البريئتين:
يا جدي، ما معنى أن الحياة مدرسة؟ وهل لها فصول وسور ومعلمون مثل مدرستنا؟
ابتسمت وقلت:
لا يا صغيرتي، الحياة ليس لها جدران ولا فصول، لكنها مدرسة كبيرة ندخلها جميعاً منذ أول يوم في عمرنا . وما نتعلمه منها قد يكون أهم بكثير مما نتعلمه بين جدران المدرسة وكتبها.
الحياة تعلمنا الصبر حين نواجه الصعاب، والامتنان حين تأتينا النعم، والعبرة حين نرى تجارب الناس من حولنا. المعلمون فيها هي المواقف التي تمر بنا، ودفاترها هي الأيام التي نعيشها، وامتحاناتها هي ما نواجهه من تحديات.
في هذه المدرسة نلتقي بأشخاص مختلفين؛ منهم من يعلّمنا الصبر، ومنهم من يغرس فينا معنى الكرم، وآخرون يمرّون في حياتنا كزهور عابرة، لكن عطرها وأثرها يبقى في القلب والوجدان طويلاً.
والأجمل يا صغيرتي؛ أن مدرسة الحياة لا تغلق أبوابها ما دمنا أحياء؛ فهي تُلقي علينا الدروس كل يوم، ويبقى الفرق بين من يتعلم فينضج، ومن يمر وكأن شيئًا لم يكن.





























