بقلم: د. عطية العلي
مع أحد الأصدقاء عن الحزن وآثاره، فوجدت أن الموضوع يستحق أن يُطرح؛ فالحزن ليس مجرد مشاعر عابرة، بل قد يتحوّل إلى عبء ينهك الجسد ويثقل الروح، بحسب طريقة تعاملنا معه.
الحزن شعور إنساني فطري يزور قلوبنا عند الفقد، أو ضياع الفرص، أو مواجهة الابتلاءات (نسأل الله العافية). لكن إذا طال مكوثه، تحوّل من إحساس طبيعي إلى ثقل يستنزف الطاقة. وقد صوّر القرآن ذلك في قصة يعقوب عليه السلام حين فقد يوسف، فقال الله تعالى:
﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ يوسف: 84.
فبياض عينيه كان علامة جسدية بارزة لحزن عميق احتبس في صدره، مما يوضح مدى ارتباط المشاعر بالنواحي الجسدية.
كما وجّهنا ربنا عز وجل بقوله: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ آل عمران: 139.
وهو نداء كريم ينهى عن الاستسلام لليأس، لأن الحزن إذا سيطر علينا سرق قوتنا وأنهكها، بينما الثقة بالله، وحُسن الظن به تجددها.
ولذلك كان النبي ﷺ يستعيذ بالله من الحزن وما يترتب عليه، فقال:
«اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضَلَع الدين وغَلَبة الرجال» رواه البخاري.
أما الطب الحديث، فقد أثبت أن الحزن المزمن يرفع هرمونات التوتر ويؤثر على الجسد في صور مثل:
⁃ الأرق واضطراب النوم.
⁃ ضعف جهاز المناعة.
⁃ ارتفاع ضغط الدم ومشاكل القلب.
ومن هنا تبرز أهمية إدارة الحزن والتعامل معه بوعي؛ إما بتلاوة القرآن الكريم، أو بالحديث مع شخص موثوق، أو بالتعبير عن المشاعر بالكتابة، مع ممارسة الرياضة وطلب المساعدة من المتخصصين عند الحاجة.
إن الحزن ضيف عابر، لا ينبغي أن نسمح له بأن يقيم في قلوبنا طويلاً. عبّر عن حزنك بدمعة صادقة أو بسجدة طويلة، لكن لا تدعه يسرق سعادتك وطاقتك، بل وعمرك لا قدّر الله. وتذكّر دائمًا قول الله تعالى:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ الشرح: 5-6.
فبعد كل ضيق فرج، وبعد كل دمعة بسمة، وبعد كل حزن سكينة يرسلها الله لعباده الصابرين.




























