أفادت مصادر خاصة مقربة من مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني “لوكالة أخبار العرب” ان الجانب الأمريكي حمل رسائل تهديد واضحة وصلت إلى العراق عبر القنوات الدبلوماسية خلال الأسبوع الأخير لتحديد مستقبل العراق وعلاقته بالمحور الإيراني ونفوذ الفصائل الموالية لإيران فيه سياسيا وعسكريا واقتصاديا.
وكشف المصدر عن مضمون الرسائل الأمريكية للعراق التي تتكتم السلطات العراقية عن فحوى هذه الرسائل ، ابتداءا من زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الأخيرة إلى العراق ، مرورا بزيارة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في العراق خلال زيارته لمدينة النجف ولقاءه المرجع الديني السيد السيستاني.
ويبدو أن حكومة السوداني تجاهلت رسائل التهديد واكتفت باصدارها أصدرت بيانات إنشائية تتحدث عن تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وبحث مستقبل سوريا والأوضاع في غزة.
وأضاف المصدر ، أن مستشار رئيس الوزراء إبراهيم الصميدعي قد اثارت الجدل حول تلك التهديدات ، خلال تصريحاته المتلفزة التي اكد فيها ، أن الولايات المتحدة أبلغت العراق بضرورة حل الحشد والفصائل المسلحة وإنهاء أي دور إيراني مقبل داخل العراق، وأن حكومة بغداد رفضت تلك الطلبات الأمريكية .
غضب وتخبط حكومي
وعلى خلفية تصريحات الصميدعي وجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني جميع مستشاريه بعدم التصريح الإعلامي كشرط للبقاء في مناصبهم ، الأمر الذي نتج عنه تقديم مستشاره إبراهيم الصميدعي الاستقالة من منصب مستشار رئيس الحكومة.
ويبدو ان التخبط العراقي اصبح واضحا على خلفية الرسالة الأمريكية بعد تصريحات السوداني الاخيرة التي اكد فيها ان اي مساس للمراقد الدينية في دمشق ستنعكس ارتداداتها على العراق ، الأمر الذي اثار سخط الشارع العراقي من عودة الاحتراب الطائفي لاقدر الله.
ومن جانبه اكد مستشار رئيس الوزراء “فادي الشمري” ان فحوى زيارة وزير الخارجية الامريكي “أنتوني بلينكن للعراق للتأكيد على “أهمية الدور المحوري للعراق في الوساطة لمعالجة الأزمات الإقليمية بما يخدم مصالح جميع الأطراف، ولا سيما الشعب العراقي”، مشيرا إلى أن “سيادة العراق وخصوصية قراراته تنسجم مع المصالح العليا للبلاد”.
واضاف أن “الحكومة العراقية أكدت مرارا رفض العراق الانجرار إلى أي صراعات لا تخدم مصالح شعبه”، واصفا الزيارة بأنها “تأتي في إطار الحراك الدبلوماسي الدولي لمناقشة التطورات في سوريا ، ومعربا في الوقت نفسه عن دعم العراق لإحداث تغيير إيجابي في سوريا من خلال بناء نظام سياسي ديمقراطي يحترم حقوق جميع مكونات الشعب السوري ويضمن التعددية الاجتماعية ويولي احتراما للأماكن الدينية المقدسة”.
السوداني ينفي التهديدات الأمريكية
ومع الحديث عن التهديدات نفى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني تلقي العراق تهديدات أمريكية بشأن حل الفصائل المسلحة.
وقال السوداني في مقابلة مع قناة العراقية إنه “لا توجد أي تهديدات أمريكية للعراق، كما أن العراق لا يقبل بوجود هكذا تهديدات ولن يسمح مطلقا بها”، حسب تعبيره.
رسائل تهديد واضحة
فيما أكدت المصادر الخاصة “لوكالة أخبار العرب”، أن الرسائل الأمريكية واضحة إلى العراق وتحمل التحذيرات والتهديدات لحكومة السوداني بعد أن علمت أنها لن تتحرك بأي خطوة ضد الفصائل المسلحة الموالية لإيران ونفوذها في العراق.
وقال وإن “الولايات المتحدة وإدارة ترامب تحديدا عازمة على إنهاء النفوذ الإيراني في العراق سواء على صعيد الفصائل المسلحة أو النفوذ السياسي والاقتصادي”، مشددا على أن “واشنطن اتخذت قرارا بحل الفصائل ونزع سلاحها مستقبلا وأبلغت الحكومة العراقية بذلك”.
وفي السياق نفسه اكد رئيس المجلس الوطني للمعارضة العراقية البروفيسور “عبد الناصر الجنابي” خلال المؤتمر الصحفي الذي اجراء في معهد الكابيتول الذي ضم مستشاري الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، أن “التغيير في العراق قد بدأ وسيكون أسرع من التغيير الذي حصل في سوريا”،د.
ومن الجدير بالذكر ، أن “واشنطن وجهت رسائل عدة إلى السوداني وحكومته لتحجيم الفصائل لكن دون جدوى”، وأن هذه الرسائل الأمريكية تبدو واضحة من خلال هروب وفرار قادة الفصائل العراقية الذين اختفوا من الميدان في الأيام الأخيرة”.
السوداني في مأزق
ويعرب عراقيون عن استغرابهم من التكتم الإعلامي الحكومي للتهديدات الأمريكية وعدم إطلاع الرأي العام العراقي عليها، في حين يرى آخرون أن حكومة السوداني تجاهلت التحذيرات الدولية طيلة الأشهر الماضية ولم تتحرك لنزع سلاح الفصائل وحلها ما جعلها عرضة للتهديد المباشر باستخدام القوة العسكرية.
وتؤكد مصادر سياسية مطلعة في العراق أن “السوداني يواجه مأزقا كبيرا بسبب هيمنة الفصائل المسلحة ونفوذها من جهة والضغوطات والتهديدات الأمريكية – والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى في حال استمر نفوذ تلك الفصائل”.
وتشير المصادر إلى أن “السوداني بدأ بحراك داخلي وخارجي من أجل تجنيب العراق أي فعل عسكري، حيث يعمل داخليا على التواصل مع جهات سياسية من أجل إقناع الفصائل بفكرة حلها وإنهاء نفوذها من أجل تجنيب العراق وحكومته الحرج واستخدام القوة العسكرية”.
ولفتت المصادر إلى أن “السوداني بدأ يتحرك خارجيا من خلال التواصل مع الدول القريبة من الولايات المتحدة لإقناعها بمنح العراق فرصة أخرى والابتعاد عن التصعيد والحلول العسكرية”.
وتوجه السوداني الأربعاء الماضي، إلى المملكة العربية السعودية والتقى في مدينة العلا ولي العهد محمد بن سلمان.
وكان السوداني قد زار المملكة الأردنية الهاشمية في 11 كانون الأول ديسمبر الحالي، والتقى في العاصمة الأردنية عمّان الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وذلك بعد 3 أيام فقط من سقوط نظام بشار الأسد في سوريا.
حل الفصائل أو التغيير الشامل
واكد بعض المراقبون ، أن المأزق الذي يمر به العراق وتعرضه للتهديد تتحمله الفصائل المسلحة التي أعادت العراق إلى دولة تهدد الأمن والسلم الدوليين .
اختفاء قادة الفصائل
لكن الفصائل المسلحة لم تعلن لغاية الآن عن تراجع في موقفها السابق رغم اختفاء غالبية قياداتها والتزامهم الصمت، إذ يرى عضو المكتب السياسي لحركة النجباء أن التهديدات الأمريكية التي تستهدف الفصائل العراقية لا تعدو كونها حربا نفسية.
وأن “استمرار الاحتلال الأمريكي للعراق يجعل من الحديث عن سلاح المقاومة أمرا صعبا”، منبها على أن “التهديدات الأميركية في بعض جوانبها تهدف إلى إرباك الأوضاع وخلق حالة من عدم الاستقرار”.
وأوضح أن “الدمار الذي تشهده سوريا نتيجة للعدوان الأميركي يؤكد أن المشروع الأمريكي الحقيقي يهدف إلى تفتيت المنطقة وإضعافها”، مشددا على “ضرورة عدم الركون إلى أي من طلبات واشنطن”.
وأكد على “استمرار المقاومة واستعدادها للرد على أي اعتداء”، مضيفا أن “قوة العراق تكمن في الحشد الشعبي والقوات الأمنية والمرجعية الدينية والمقاومة، وأن أي تنازل عن هذه الركائز يعني ضياع العراق برمته”.





























