بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
يعتبر عنصر المباغتة والمفاجأت احد ابرز عوامل النجاح في سياقات الحروب والمواجهات العسكرية، كونها تمثل استراتيجية محورية في العمليات العسكرية ، حيث تستفيد من عنصر عدم التنبؤ لتحقيق ميزة تكتيكية تتميز بالهجمات المفاجئة وغير المتوقعة ما يمكنها من تغير حاسم لمسار المعركة ، كونه يمثل عنصراً أساسياً للمخططين العسكريين ، وتتميز فعالية هذه الاستراتيجيات على التحضير الدقيق والتنفيذ السليم لعنصر المفاجأة نفسه، مما يحدد دورها الحاسم في تحقيق نتائج عملياتية ناجحة ، والهجمات المباغتة هي مناورة تكتيكية تهدف إلى مفاجأة العدو، مستفيدة من عنصر عدم التنبؤ لتعظيم الفعالية. من خلال الهجوم المفاجئ، يمكن للقوة العسكرية أن تحقق مزايا فورية، مما يعطل عمليات العدو ومعنوياته. هذه الهجمات تستغل نقاط ضعف الخصم، مما يخلق الفوضى والارتباك ، يضاف الى ذلك ان المباغتة تسهم في نجاح الهجمات المستندة على جمع المعلومات الاستخبارية بعناية والتخطيط الدقيق، والتنفيذ السليم لان فهم التضاريس، ومواقع العدو، ونقاط ضعفه هي مكونات حيوية لاستراتيجية شاملة تقوم على عناصر “التسلل والسرعة والخداع” ، ما يجعل الدفاعات التقليدية غير فعالة.
الخطأ القاتل الذي افقد الصواب
لو اعدنا عقارب ساعة الأيام التي سبقت الهجوم الإسرائيلي المفاجئ على ايران لوجدنا ان القيادة الايرانية كانت تتحضر لحدوث تصعيد عسكري اسرائيلي في حال تعثرت المحادثات النووية مع واشنطن ، الامر الذي جعلها تقع في خطأ حسابات عنصر المباغتة المفاجئ ، ضناً منها أن لقاء وزير خارجيتها عباس عراقجي مع رئيس وفد التفاوض الامريكي ويتكوف يوم الاحد في سلطنة عمان سيمنحها وقتاً إضافياً للمناورة بناءا على مشورة بعض كبار قادة الحرس الثوري ، الامر الذي اعتبرته القيادة السياسية في طهران ، ان الهالة الاعلامية التي استخدمتها اسرائيل قبيل هجومها لاتعدوا سوى دعاية اعلامية وضغط نفسي على ايران للقبول بشروط المفاوض الامريكي وان التهديد الاسرائيلي بالهجوم على مشروعها النووي والصاروخي لن يحصل ، خصوصاً وان تصريحات الرئيس الامريكي الاخيرة كانت تشير الى قرب حصول الاتفاق مع طهران ، ما اعطى القيادة الايرانية ضوء اخضر بامكانية حصول تقدم مثمر في لقاء الاحد المرتقب وان إسرائيل ستنتظر حتى انتهاء المفاوضات، ما جعلها تتراخى أمام التهديد الاسرائيلي ، الامر الذي جعل مراكز القيادة والسيطرة دون حماية فعلية لحظة الهجوم المباغت.
الكمين القاتل الذي اطاح بالقيادات العسكرية الايرانية
ان أولى بذرات عنصر المفاجئة القاتل التي وقعت بها القيادة الايرانية ، انها كانت مخترقة من قبل الاستخبارات الاسرائيلية قبيل الهجوم وباكورة شل قدراتها الدفاعية الذي انعكس بشكل كبير ماعرضها لصدمة نفسية كبيرة لقيادتها السياسية والعسكرية لحضة استهداف اسرائيل لاجتماع ابرز قادتها داخل قاعدة عسكرية بطهران ، الذي ضم اللواء أمير علي حاجي زاده، قائد القوات الجوفضائية بالحرس الثوري وعدد من مساعديه الكبار ، مايعني ان هذا الاجتماع كان مرصوداً من قبل اسرائيل وهذا مايؤكد أن القيادة الايرانية كانت مستبعدة حصول اي هجوم اسرائيلي في هذا الوقت ، وهو بمثابة العنصر المهم لدى اسرائيل من تحقيق عنصر المفاجاة والمباغتة لشل حركة القيادة الايراني لحضة الهجوم الذي كان معد له سلفاً ما افقد القيادة الايرانية صوابها بالكامل وتركها في حالة تخبط وذهول لاكثر من 12 ساعة.
هجوم مباغت كشف عورة الدفاعات الايرانية
الهجوم الاسرائيلي الجوي وقع في الساعات الاولى من يوم 13 يونيو 2025 والذي نتج عنه استهداف أكثر من 15 موقعاً حيوياً في مناطق استراتيجية شملت “أصفهان، وتبريز، وإيلام، وبروجرد، وأرومية، وقم، وأراك، وكرمانشاه ومنشأت الاتصالات العسكرية في عدد من المناطق اضافة الى العاصمة طهران وقد تركز الهجوم الضربات على منشآت القيادة والسيطرة والرادارات وأنظمة الدفاع الجوي ومستودعات الصواريخ الباليستية واستهداف منشأة نطنز الكبرى لتخصيب اليورانيوم، التي تُعد القلب النابض لبرنامج ايران ، ما يدلل ان أنظمة الإنذار المبكر الايرانية كانت مشلولة بشكل كامل اثناء وقوع الهجوم المباغت ماجعل الطيران الاسرائيلي الحربي يتسيد على سماء ايران بحرية دون خطر يحدق به ، اضاف الى ان ايران كانت تقصف من الداخل من خلال الطائرات المسيرة التي تم تهريبها الى الداخل الايراني واعد لها سلفاً قبيل الهجوم من قبل فرقة الكوماندوز التابعة للموساد الاسرائيلي بالتعاون مع العملاء الايرانيين ، الامر الذي اصاب النظام الايراني في مقتل وفجر القلق داخل جبهته الداخلية التي كانت تراهن عليها القيادة الايرانية من حيث بسط سيطرتها عليها ولجم ايقاعها لفترة دامت اربعة عقودٍ من الزمن
ليبقى السؤال مطروحاً على مصراعيه: هل خسرت ايران الحرب مع اسرائيل بالمصطلح العسكري؟ وهل ان هجومها الصاروخي والحاق الاذى بالعمق الاسرائيلي سيعيد الثقة لجبهتها الداخلية التي اصابها التصدع!! وهل سيتجرع النظام الايراني كأس السم مرة اخرى ويذعن لمطالب الاصدقاء والحلفاء والوسطاء بالعودة الى طاولة المفاوضات من جديد؟
من يجلس منتصراً غير الذي يجلس خاسراً





























