مئوية الغدر والخيانة
(1925- 2025م)
بقلم: د. إحسان الثامري
في العام 1925م أقدمت قوات رضا شاه الفارسي على احتلال دولة الأحواز العربية بغدر وخيانة وتواطؤ مع المستعمر البريطاني. وكان احتلال الأحواز الخطوة الأولى لإقامة مشروع الإمبراطورية الفارسية المجوسية.
ثم توالت خطوات إقامة هذا المشروع فاحتلوا عبر ذيولهم الخونة لبنان وسوريا واليمن والعراق والقفز على القضية الفلسطينية.
ومهما كانت أشكال النظام الحاكم في طهران، ومهما اختلفت شخوصه ومناهجه ومعتقداته فإن هدفهم هو الهدف ذاته، الانقضاض على أراضي العرب وإقامة إمبراطوريتهم الموهومة.
وبعنجهية حاقدة أسرت قوات رضا شاه الفارسي أمير الأحواز الشيخ خزعل بن جابر الكعبي، واحتلت عاصمته مدينة المحمرة العربية؛ وتحكمت عسكرياً في كل مدن الأحواز وقراه، وابتدأت سياسة تفريس ممنهجة لكل مسميات البلاد كالمدن والقرى والأنهار وغيرها، وذلك لطمس الهوية العربية لهذه الدولة العربية، وإلى عهد قريب كانت تمنع كل مظاهر العروبة مثل التحدث باللغة العربية في الأماكن العامة، ولبس الزي العربي، والتسمي بأسماء عربية، وفرض ثقافة فارسية بديلة على السكان، وخاصة عبر المناهج المدرسية. ولعل من أهم أساليب التفريس الذي قام به نظام طهران تغييب اللغة العربية على الأحوازيين وذلك عبر قنوات أهمها إصدار جريدة في مدينة المحمرة سميت بجريدة خوزستان، تصدر باللغة الفارسية ويُلزم أبناء الأحواز بشرائها وقراءتها، ومنع تداول المطبوعات العربية؛ ومن يقوم بتداولها يُعاقب باعتبارها من المحرمات التي يعاقب عليها القانون. ومن أساليب التفريس الاستيلاء على المكتبات الخاصة وإتلاف الكثير منها. كما تم إغلاق مطبعة مدينة المحمرة خشية طبع الكتب العربية أو طبع النشرات المعادية للاحتلال الإيراني وأغلقت المكتبات التي تبيع المطبوعات العربية وتمت مصادرة محتوياتها والتنكيل بأصحابها. ومنها رفض جميع المعاملات إن لم تكن باللغة الفارسية ويتم منع مراجعة الشخص في الدوائر الحكومية إن لم يكن الحديث مع الموظفين باللغة الفارسية، ولا تقبل شهادة أي عربي في المحاكم إن لم يتكلم الفارسية ولا تقبل المحاكم أي مترجم عن العرب أمامها، ومن ضمن الأساليب منع أي عربي من الالتحاق بوظيفة حكومية ما لم تثبت إجادته للغة الفارسية. وقد أدَّى هذا الإجراء إلى تعرض الكثير من أبناء الأحواز الذين يرفضون التحدث بالفارسية إلى الخروج من ديارهم، أو البقاء وفقدان الحقوق المدنية المشروعة. وللإمعان في التنكيل بهذا الشعب العربي المظلوم قررت الحكومة الإيرانية تحويل مياه نهر كارون إلى أصفهان من خلال بناء سدود كثيرة وحفر قنوات لتحويل المياه إلى نهر زاينده رود في أصفهان، وبالتالي تجفيف نهر كارون، ما أدى إلى تفاقم الكوارث البيئية وتهديد حياة الأحوازيين. فقام آلاف الأحوازيين بالتظاهر على هذه السياسة الاستعمارية المضرة بالشعب والبيئة وتلوث مياه الشرب وانخفاض مستوى المياه، ما أدى إلى انتشار الأمراض والأوبئة.
لقد قامت سلطات نظام الشاه ومن بعده نظام الملالي بإجراءات كثيرة لابتلاع هذه الدولة العربية كاملة تحت مرأى ومسمع من العالم الذي يدّعي بحقوق الإنسان والحرية والعدالة والقانون. وهناك تعتيم إعلامي شديد من السلطات الإيرانية على ما تقوم به أجهزتها القمعية بارتكاب جرائم يومية بحق الأحوازيين من اعتقال ومحاكمات صورية وتعذيب واحتجاز لا أخلاقي وقتل وإعدام بمجرد شعورهم برفض أي مواطن للاحتلال الفارسي وتعبيره عن ذلك مهما كانت وسيلة التعبير بسيطة. ناهيك عن المحاولات الفارسية اليائسة لمحو الهوية العربية للأحوازيين، ومنعهم من حقوقهم في الاحتفاظ بلغتهم العربية سواء في التعليم وفي مسميات الأماكن، بل وحتى أسماء المواليد. وكذلك مصادرة حرية هذا الشعب المظلوم وهدر حقوقه المدنية ومنعه من التعبير عن تطلعاته وهويته الوطنية، ومحاولة تذويبه في المجتمع الفارسي. وهناك تدخل سافر من جهات مختلفة في الحكومات الإيرانية في المجتمع الأحوازي، وتوطين سكان فرس في المدن والبلدات الأحوازية وزجهم بين السكان الأصليين وممارسة تمييز عنصري عنيف تجاه السكان الأصليين لصالح المستوطنين والمهاجرين الفرس والأعاجم، من حيث الرعاية الصحية وخدمات التعليم وحقوق التقاضي، وحرية الدين والملكية والإقامة والتنقل. يضاف إلى ذلك اقتطاع أجزاء كبيرة من أراضي الأحواز وضمها للأقاليم الإيرانية المجاورة إدارياً، وكذلك سلب أراضي أحوازية لإقامة مستوطنات فارسية عليها ومنحها للمستوطنين والمهاجرين الفرس والأعاجم لتكريس سياسة تفريس البلاد.
ولا ننسى نهب ثروات البلاد الطبيعية وهي كميات هائلة من النفط والغاز وغيرها من المصادر الطبيعية الثمينة، وحرمان الأحوازيين من عائدات ثروات بلادهم، حيث إن معظمهم يعيش دون خط الفقر.
إن ما تقوم به السلطات الفارسية الجاثمة على صدور الشعوب الإيرانية يعد إبادة جماعية وتطهيراً عرقياً موجهاً وممنهجاً تجاه الأحوازيين، وهو جريمة بشعة بحق الإنسانية.
إن الأحوازيين الأحرار ما فتئوا يقاومون هذا الاحتلال الفارسي بكل أشكاله العسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولم تتوقف تضحياتهم وبطولاتهم منذ أن تعرضت بلادهم للغزو والعدوان والغدر والخيانة من الفرس وحلفائهم البريطانيين، وإلى الآن. ومن يراقب ذلك يرى بوضوح ما قام به الأحوازيون على مدى هذا القرن الطويل المؤلم، فهم لم يفقدوا الإصرار والعزيمة، يحدوهم الأمل بتحرير بلادهم من براثن هذا العدو اللئيم. وقد تأججت جذوة النصر حينما شاهد العالم الحر اندحار أذرع الشر الإيرانية في لبنان وسوريا وتخلص هذين القطرين العربيين من نير الاستعمار الفارسي، ونحن الآن على وشك أن نرى تخلص اليمن والعراق من أبشع استعمار يمر على تاريخ البشرية، استعمار متخف بعباءة الدين. وما ضاع حق وراءه مطالب.
عاش الأحواز حراً أبياً، وعاشت دماء أبنائه في عليين
الخزي والعار لنظام الملالي الجائر في قم وطهران
نصر من الله وفتح قريب، بإذن الله.
احتجاجات سلمية مناهضة لتجفيف نهر كارون في الأحواز





























