بقلم: ذكرى البياتي
تمضي بنا الأيام، وتبقى سنين العمر على رصيف ذكريات الانتظار، لتخبرنا كم منا من ينتظر فرجًا، وكم منا من ينتظر شفاءً من ألمٍ ومرض، وكم منا من ينتظر غائبًا، لعل الأيام القادمة تحمل لقاءً. وكم منا من ينتظر سعادة فارقت حياته منذ زمن.
وهكذا تمضي الأيام، ويرحل عام، وتبقى الحياة دائمًا في انتظار أشياء قد تحدث أو لا تحدث. أيام قليلة تفصلنا عن وداع عام من حياتنا، وكل منا يدرك أن الدنيا كتاب، وأوراقه هي تلك الأيام والأشهر التي مررنا بها. ندرك أننا في كل يوم كنا نحلم ونتمنى شيئًا ما. ربما حلم أفنينا العمر في انتظاره، لنفهم أن مسعانا في حياتنا كان ركضًا وراء أحلام تتراوح بين الصعوبة والبساطة في تحقيقها. نحن من سعينا، ورسمناها في أيامنا، وأحلامنا هي من أعمارنا الراحلة.
نحن من صادقنا أناسًا جمعتنا بهم الطيبة والوفاء، وابتعدنا عن آخرين بإرادتنا، نسعى أحيانًا للخير، وأحيانًا للابتعاد عن الشر. وأوقفتنا الحياة معاتبين الأيام على أعتاب السنين الراحلة. مرة كنا ضحايا للزمان، ومرة كنا أبطالًا في انتصاراتنا على جراحه.
أيتها الأيام القادمة، مري علينا بسلام، فقلوبنا أنهكتها المتاعب، وأرواحنا أرهقها الوجع.
ماذا أقول لكِ يا ديسمبر؟ فأنت تعدّ الساعات والأيام في حقائب رحيلك. احمل معك كل ذكرياتنا المؤلمة في الغربة وارحل بهدوء وسلام. ديسمبر، لا تكن لنا في غربتنا مجرد نهاية عام، بل كن نهاية لكل الأشياء التي آلمتنا في حياتنا. وعد إلينا بابتسامتنا في عامنا القادم.
اللهم اجعل العام القادم عامًا يحمل الخير بين أيامه، والسعادة في لحظاته. عامًا خاليًا من الأوجاع، مليئًا بالأفراح. عامًا يُجاب فيه دعاؤنا، وتتحقق فيه أمانينا. عامًا نجد فيه أرواحنا التي أرهقتها الأيام، وقلوبنا التي غمرها الحزن. عامًا نبدأه بالأمل، ونعيشه بالتفاؤل، وننهيه بالشكر والحمد.




























